انتقل إلى المحتوى

البداية والنهاية (ط. السعادة)/ذكر أخبار العرب/قصة ربيعة بن نصر بن أبى حارثة بن عمرو بن عامر

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: القاهرة: مطبعة السعادة (1351 هـ)، الجزء 2، الصفحات ١٦٢–١٦٣
 

قصة ربيعة بن نصر بن أبى حارثة بن عمرو بن عامر

المتقدم ذكره اللخمي كذا ذكره ابن إسحاق وقال السهيليّ ونساب اليمن تقول نصر بن ربيعة ابن نصر بن الحارث بن نمارة بن لخم وقال الزبير بن بكار ربيعة بن نصر بن مالك بن شعوذ بن مالك بن عجم بن عمرو بن نمارة بن لخم ولخم أخو جذام وسمى لخما لانه لخم أخاه أي لطمه فعضه الآخر في يده فجذمها فسمى جذاما وكان ربيعة أحد ملوك حمير التبابعة وخبره مع شق وسطيح الكاهنين وإنذارهما بوجود رسول الله أما سطيح فاسمه ربيع بن ربيعة بن مسعود بن مازن بن ذئب بن عدي بن مازن غسان وأما شق فهو ابن صعب بن يشكر بن رهم بن أفرك بن قيس بن عبقر بن أنمار بن نزار ومنهم من يقول أنمار بن أراش بن لحيان بن عمرو بن الغوث بن نابت بن مالك بن زبد بن كهلان بن سبإ ويقال إن سطيحا كان لا أعضاء له وانما كان مثل السطيحة ووجهه في صدره وكان إذا غضب انتفخ وجلس وكان شق نصف إنسان ويقال ان خالد بن عبد الله بن القسري كان سلالته وذكر السهيليّ أنهما ولدا في يوم واحد وكان ذلك يوم ماتت طريفة بنت الخير الحميرية ويقال انها تفلت في فم كل منهما فورث الكهانة عنها وهي امرأة عمرو بن عامر المتقدم ذكره والله أعلم * قال محمد بن إسحاق وكان ربيعة بن نصر ملك اليمن بين أضعاف ملوك التبابعة فرأى رؤيا هائلة هالته وفظع بها فلم يدع كاهنا ولا ساحرا ولا عائفا ولا منجما من أهل مملكته إلا جمعه إليه فقال لهم إني قد رأيت رؤيا هالتني وفظعت بها فأخبروني بها وبتأويلها فقالوا اقصصها علينا نخبرك بتأويلها فقال انى ان أخبرتكم بها لم أطمئن الى خبركم بتأويلها لانه لا يعرف تأويلها الا من عرفها قبل أن أخبره بها فقال له رجل منهم فان كان الملك يريد هذا فليبعث الى شق وسطيح فإنه ليس أحد أعلم منهما فهما يخبر انه بما سأل عنه فبعث اليهما فقدم اليه سطيح قبل شق فقال له إني قد رأيت رؤيا هالتني وفظعت بها فأخبرني بها فإنك ان أصبتها أصبت تأويلها فقال أفعل. رأيت حممة خرجت من ظلمة. فوقعت بأرض تهمة. فأكلت منها كل ذات جمجمة. فقال له الملك ما اخطأت منها شيئا يا سطيح فما عندك في تأويلها قال أحلف بما بين الحرتين من حنش لتهبطن أرضكم الحبش. فليملكن ما بين أبين الى جرش فقال له الملك يا سطيح ان هذا لنا لغائظ موجع فمتى هو كائن أفي زماني أم بعده فقال لا وأبيك بل بعده بحين. أكثر من ستين أو سبعين. يمضين من السنين قال أفيدوم ذلك من سلطانهم أم ينقطع قال بل ينقطع لبضع وسبعين من السنين ثم يقتلون ويخرجون منها هاربين قال ومن يلي ذلك من قتلهم وإخراجهم قال يليهم أرم ذي يزن. يخرج عليهم من عدن. فلا يترك منهم أحدا باليمن. قال أفيدوم ذلك من سلطانه أم ينقطع قال بل ينقطع قال ومن يقطعه قال نبي زكى. يأتيه الوحي من قبل العلى قال وممن هذا النبي قال رجل من ولد غالب بن فهر بن مالك بن النضر. يكون الملك في قومه الى آخر الدهر. قال وهل للدهر من آخر قال نعم يوم يجمع فيه الأولون والآخرون. يسعد فيه المحسنون ويشقى فيه المسيئون. قال أحق ما تخبرني قال نعم. والشفق والغسق والفلق إذا اتسق إن ما أنبأتك به لحق. قال ثم قدم عليه شق فقال له كقوله لسطيح وكتمه ما قال سطيح لينظر أيتفقان أم يختلفان قال نعم رأيت حممة خرجت من ظلمة. فوقعت بين روضة وأكمة. فأكلت منها كل ذات نسمة. فلما قال له ذلك عرف أنهما قد اتفقا وأن قولهما واحد إلا ان سطيحا قال وقعت بأرض تهمة فأكلت منها كل ذات جمجمة. وقال شق وقعت بين روضة وأكمة فأكلت منها كل ذات نسمة فقال له الملك ما أخطأت يا شق منها شيئا فما عندك في تأويلها فقال أحلف بما بين الحرتين من إنسان. لينزلن أرضكم السودان فليغلبن على كل طفلة البنان وليملكن ما بين أين الى نجران فقال له الملك وأبيك يا شق إن هذا لنا لغائظ موجع فمتى هو كائن أفي زماني أم بعده قال لا بل بعده بزمان. ثم يستنقذكم منهم عظيم ذو شان. ويذيقهم أشد الهوان. قال ومن هذا العظيم الشان قال غلام ليس بدني ولا مدن يخرج عليهم من بيت ذي يزن. قال أفيدوم سلطانه أم ينقطع قال بل ينقطع برسول مرسل يأتى بالحق والعدل من أهل الدين والفضل يكون الملك في قومه الى يوم الفصل قال وما يوم الفصل قال يوم يجزى فيه الولات يدعى فيه من السماء بدعوات تسمع منها الحياء والأموات ويجمع الناس فيه للميقات يكون فيه لمن اتقى الفوز والخيرات. قال أحق ما تقول قال أي ورب السماء والأرض. وما بينهما من رفع وخفض. ان ما أنبأتك به لحق ما فيه أمض. قال ابن إسحاق فوقع في نفس ربيعة بن نصر ما قالا فجهز بنيه وأهل بيته الى العراق وكتب لهم الى ملك من ملوك فارس يقال له سابور بن خرزاذ فأسكنهم الحيرة قال ابن إسحاق فمن بقية ولد ربيعة بن نصر النعمان بن المنذر بن النعمان بن المنذر بن عمرو بن عدي بن ربيعة بن نصر يعنى الّذي كان نائبا على الحيرة لملوك الاكاسرة وكانت العرب تفد اليه وتمتدحه وهذا الّذي قاله محمد بن إسحاق من أن النعمان بن المنذر من سلالة ربيعة بن نصر قاله أكثر الناس. وقد روى ابن إسحاق ان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لما جيء بسيف النعمان بن المنذر سأل جبير بن مطعم عنه ممن كان فقال من أشلاء قنص بن معد بن عدنان قال ابن إسحاق فالله أعلم أي ذلك كان