انتقل إلى المحتوى

البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنه ثنتين وثلاثين/العباس بن عبد المطلب

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: القاهرة: مطبعة السعادة (1351 هـ)، الجزء 7، الصفحات ١٦١–١٦٢
 

العباس بن عبد المطلب

ابن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي أبو الفضل المكيّ عم رسول الله ، ووالد الخلفاء العباسيين، وكان أسن من رسول الله بسنتين أو ثلاث، أسر يوم بدر فافتدى نفسه بمال، وافتدى ابني أخويه عقيل بن أبى طالب ونوفل بن الحارث. وقد ذكرنا أنه لما أسر وشد في الوثاق وأمسى الناس، أرق رسول الله فقيل يا رسول الله مالك؟ فقال «إني أسمع أنين العباس في وثاقه فلا أنام» فقام رجل من المسلمين فحل من وثاق العباس حتى سكن أنينه فنام رسول الله ، ثم أسلم عام الفتح، وتلقى رسول الله إلى الجحفة فرجع معه، وشهد الفتح، ويقال إنه أسلم قبل ذلك ولكنه أقام بمكة باذن النبي له في ذلك، كما ورد به الحديث فالله أعلم.

وقد كان رسول الله يجله ويعظمه وينزله منزلة الوالد من الولد، ويقول «هذا بقية آبائي» وكان من أوصل الناس لقريش وأشفقهم عليهم، وكان ذا رأى وعقل تام واف، وكان طويلا جميلا أبيض بضا ذا طفرتين وكان له من الولد عشرة ذكور سوى الإناث، وهم تمام - وكان أصغرهم - والحارث، وعبد الله، وعبيد الله، وعبد الرحمن، وعون، والفضل، وقثم، وكثير، ومعبد. وأعتق سبعين مملوكا من غلمانه [وقال الامام أحمد: ثنا على بن عبد الله قال حدثني محمد بن طلحة التميمي من أهل المدينة حدثني أبو سهيل نافع بن مالك عن سعيد بن المسيب عن سعد بن أبى وقاص قال: قال رسول الله للعباس «هذا العباس بن عبد المطلب أجود قريش كفا وأوصلها» تفرد به [١]]

وثبت في الصحيحين أن رسول الله قال لعمر حين بعثه على الصدقة فقيل منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس عم رسول الله ، فقال له رسول الله «ما ينقم ابن جميل إلا أن كان فقيرا فأغناه وأما خالد فإنكم تظلمون خالدا وقد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله، وأما العباس فهي على ومثلها» ثم قال: «يا عمر أما شرعت أن عم الرجل صنو أبيه»؟ وثبت في صحيح البخاري عن أنس أن عمر خرج يستسقى وخرج بالعباس معه يستسقى به، وقال اللهمّ إنا كنا إذا قحطنا توسلنا إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا، قال فيسقون، ويقال إن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان كانا إذا مر بالعباس وهما راكبان ترجلا إكراما له. قال الواقدي وغير واحد: توفى العباس في يوم الجمعة لثنتى عشرة ليلة خلت من رجب، وقيل من رمضان سنة ثنتين وثلاثين، عن ثمان وثمانين سنة، وصلى عليه عثمان بن عفان، ودفن بالبقيع وقيل توفى سنة ثلاث وثلاثين، وقيل سنة أربع وثلاثين، وفضائله ومناقبه كثيرة جدا.

  1. سقط من المصرية. الله وقوله تفرد به كذا في أصل الحلبية ولعله سقط منه لفظ أحمد.