البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة عشرين ومائتين من الهجرة
ثم دخلت سنة عشرين ومائتين من الهجرة
في يوم عاشوراء منها دخل عجيف في السفن إلى بغداد ومعه من الزط سبعة وعشرون ألفا قد جاءوا بالأمان إلى الخليفة، فأنزلوا في الجانب الشرقي ثم نفاهم إلى عين رومة، فأغارت الروم عليهم فاجتاحوهم عن آخرهم، ولم يفلت منهم أحد. فكان آخر العهد بهم. وفيها عقد المعتصم للأفشين واسمه حيدر بن كاوس على جيش عظيم لقتال بابك الخرمى لعنه الله، وكان قد استفحل أمره جدا، وقويت شوكته، وانتشرت أتباعه في أذربيجان وما والاها، وكان أول ظهوره في سنة إحدى ومائتين، وكان زنديقا كبيرا وشيطانا رجيما، فسار الأفشين وقد أحكم صناعة الحرب في الأرصاد وعمارة الحصون وإرصاد المدد، وأرسل إليه المعتصم مع بغا الكبير أموالا جزيلة نفقة لمن معه من الجند والأتباع، فالتقى هو وبابك فاقتتلا قتالا شديدا، فقتل الأفشين من أصحاب بابك خلقا كثيرا أزيد من مائة ألف، وهرب هو إلى مدينته فأوى فيها مكسورا، فكان هذا أول ما تضعضع من أمر بابك، وجرت بينهما حروب يطول ذكرها، وقد استقصاها ابن جرير.
وفيها خرج المعتصم من بغداد فنزل القاطول فأقام بها. وفيها غضب المعتصم على الفضل بن مروان بعد المكانة العظيمة، وعزله عن الوزارة وحبسه وأخذ أمواله وجعل مكانه محمد بن عبد الملك ابن الزيات. وحج بالناس فيها صالح بن على بن محمد أمير السنة الماضية في الحج.
وفيها توفى آدم بن أبى إياس. وعبد الله بن رجاء. وعفان بن مسلمة. وقالوا أحد مشاهير القراء. وأبو حذيفة الهندي.