البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة ست وعشرين ومائتين/وأبو دلف العجلي
وأبو دلف العجليّ
عيسى بن إدريس بن معقل بن عمير بن شيخ بن معاوية بن خزاعيّ بن عبد العزيز بن دلف ابن جشم بن قيس بن سعد بن عجل بن لحيم الأمير وأبو دلف العجليّ أحد قواد المأمون والمعتصم وإليه ينسب الأمير أبو نصر بن ماكولا، صاحب كتاب الإكمال. وكان القاضي جلال الدين خطيب دمشق القزويني يزعم أنه من سلالته، ويذكر نسبه إليه، وكان أبو دلف هذا كريما جوادا ممدحا، قد قصده الشعراء من كل أوب، وكان أبو تمام الطائي من جملة من يغشاه ويستمنح نداه، وكانت لديه فضيلة في الأدب والغناء، وصنف كتبا منها سياسة الملوك، ومنها في الصيد والبزاة. وفي السلاح وغير ذلك. وما أحسن ما قال فيه بكر بن النطاع الشاعر:
فيقال: إنه أعطاه على ذلك عشرة آلاف درهم، وكان شجاعا فاتكا، وكان يستدين ويعطى، وكان أبوه قد شرع في بناء مدينة الكرخ فمات ولم يتمها فأتمها أبو دلف، وكان فيه تشييع، وكان يقول:
من لم يكن متغاليا في التشيع فهو ولد زنا. فقال له ابنه دلف: لست على مذهبك يا أبة. فقال:
والله لقد وطئت أمّك قبل أن أشتريها، فهذا من ذاك. وقد ذكر ابن خلكان أن ولده رأى في المنام بعد وفاة أبيه أن آتيا أتاه فقال: أجب الأمير! قال فقمت معه فأدخلنى دارا وحشة وعرة سوداء الحيطان مغلقة السقوف والأبواب. ثم أصعدنى في درج منها ثم أدخلنى غرفة، وإذا في حيطانها أثر النيران، وفي أرضها أثر الرماد، وإذا بأبي فيها وهو عريان واضع رأسه بين ركبتيه فقال لي كالمستفهم: أدلف؟ فقلت دلف. فأنشأ يقول:
ثم قال: أفهمت؟ قلت: نعم! ثم أنشأ يقول:
ثم قال: أفهمت؟ قلت: نعم. وانتبهت.