البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة ست وسبعين ومائة/وإبراهيم بن هرمة
وإبراهيم بن هرمة
كان شاعرا. وهو إبراهيم بن على بن سلمة بن عامر بن هرمة أبو إسحاق الفهري المدني، وفد على المنصور في وفد أهل المدينة حين استوفدهم عليه، فجلسوا إلى ستر دون المنصور، يرى الناس من ورائه ولا يرونه، وأبو الخصيب الحاجب واقف يقول: يا أمير المؤمنين هذا فلان الخطيب، فيأمره فيخطب، ويقول: هذا فلان الشاعر فيأمره فينشد. حتى كان من آخرهم ابن هرمة هذا، فسمعته يقول: لا مرحبا ولا أهلا ولا أنعم الله بك عينا. قال: فقلت: هلكت، ثم استنشدنى فأنشدته قصيدتي التي أقول فيها:
حتى انتهيت إلى قولي:
قال: فأمر برفع الحجاب فإذا وجهه كأنه فلقة قمر، فاستنشدنى بقية القصيدة وأمر لي بالقرب بين يديه، والجلوس إليه، ثم قال: ويحك يا إبراهيم! لولا ذنوب بلغتني عنك لفضلتك على أصحابك، فقلت: يا أمير المؤمنين كل ذنب بلغك عنى لم تعف عنه فأنا مقر به. قال: فتناول المخصرة فضربني بها ضربتين وأمر لي بعشرة آلاف وخلعة وعفا عنى وألحقنى بنظرائى. وكان من جملة ما نقم المنصور عليه قوله:
قال الأخفش. قال لنا ثعلب قال الأصمعي: ختمت الشعراء بابن هرمة. ذكر وفاته في هذه السنة أبو الفرج ابن الجوزي. وفيها توفى الجراح بن مليح والد وكيع بن الجراح، وسعيد بن عبد الرحمن ابن عبد الله بن جميل أبو عبد الله المديني، ولى قضاء بغداد سبعة عشر سنة لعسكر المهدي، وثقه ابن معين وغيره. وفيها توفى:
- ↑ كذا ولعل فيه تحريفا.