البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة ست وسبعين وأربعمائة/الشيخ أبو إسحاق الشيرازي
الشيخ أبو إسحاق الشيرازي
إبراهيم بن على بن يوسف الفيروزآبادي، وهي قرية من قرى فارس، وقيل هي مدينة خوارزم، شيخ الشافعية، ومدرس النظامية ببغداد، ولد سنة ثلاث وقيل ست وتسعين وثلاثمائة، وتفقه بفارس على أبى عبد الله البيضاوي، ثم قدم بغداد سنة خمس عشرة وأربعمائة، فتفقه على القاضي أبى الطيب الطبري، وسمع الحديث من ابن شاذان والبرقاني، وكان زاهدا عابدا ورعا، كبير القدر معظما محترما إماما في الفقه والأصول والحديث، وفنون كثيرة، وله المصنفات الكثيرة النافعة، كالمهذب في المذهب، والتنبيه، والنكت في الخلاف، واللمع في أصول الفقه، والتبصرة، وطبقات الشافعية وغير ذلك. قلت: وقد ذكرت ترجمته مستقصاة مطولة في أول شرح التنبيه، توفى ليلة الأحد الحادي والعشرين من جمادى الآخرة في دار أبى المظفر بن رئيس الرؤساء، وغسله أبو ألوفا بن عقيل الحنبلي وصلى عليه بباب الفردوس من دار الخلافة، وشهد الصلاة عليه المقتدى بأمر الله، وتقدم للصلاة عليه أبو الفتح المظفر ابن رئيس الرؤساء، وكان يومئذ لابسا ثياب الوزارة، ثم صلى عليه مرة ثانية بجامع القصر، ودفن بباب أبرز في تربة مجاورة للناحية رحمه الله تعالى، وقد امتدحه الشعراء في حياته وبعد وفاته، وله شعر رائق، فمما أنشده ابن خلكان من شعره قوله:
قال ابن خلكان: ولما توفى عمل الفقهاء عزاءه بالنظاميّة، وعين مؤيد الملك أبا سعد المتولي مكانه، فلما بلغ الخبر إلى نظام الملك كتب يقول: كان من الواجب أن تغلق المدرسة سنة لأجله، وأمر أن يدرس الشيخ أبو نصر بن الصباغ في مكانه.