البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة ست وخمسين ومائة
ثم دخلت سنة ست وخمسين ومائة
فيها ظفر الهيثم بن معاوية نائب المنصور على البصرة، بعمرو بن شداد الّذي كان عاملا لإبراهيم ابن محمد على فارس، فقيل أمر فقطعت يداه ورجلاه وضربت عنقه ثم صلب. وفيها عزل المنصور الهيثم بن معاوية هذا الّذي فعل هذه الفعلة عن البصرة وولى عليها قاضيها سوار بن عبد الله، فجمع له بين القضاء والصلاة، وجعل على شرطتها وأحداثها سعيد بن دعلج، ورجع الهيثم بن معاوية قاتل عمرو بن شداد إلى بغداد فمات فيها فجأة في هذه السنة، وهو على بطن جارية له، وصلى عليه المنصور ودفن في مقابر بنى هاشم [ويقال إنه أصابته دعوة عمر بن شداد الّذي قتله تلك القتلة، فليتق العبد الظلم] [١] وحج بالناس العباس بن محمد أخو المنصور. ونواب البلاد هم المذكورون في التي قبلها. وعلى فارس والأهواز وكور دجلة عمارة بن حمزة، وعلى كرمان والسند هشام بن عمرو. وفيها توفى حمزة الزيات في قول. وهو أحد القراء المشهورين والعباد المذكورين، وإليه تنسب المدود الطويلة في القراءة اصطلاحا من عنده، وقد تكلم فيه بسببها بعض الأئمة وأنكروها عليه. وسعيد بن أبى عروبة، وهو أول من جمع السنن في قول، وعبد الله بن شوذب، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، وعمر بن ذر.
- ↑ سقط من المصرية.