البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة ست وثمانين وثلاثمائة/العزيز صاحب مصر
العزيز صاحب مصر
نزار بن المعز سعد أبى تميم، ويكنى نزار بأبي منصور، ويلقب بالعزيز، توفى عن اثنين وأربعين سنة منها، وكانت ولايته بعد أبيه إحدى وعشرين سنة، وخمسة أشهر وعشرة أيام، وقام بالأمر من بعده ولده الحاكم قبحه الله، والحاكم هذا هو الّذي ينسب إليه الفرقة الضالة المضلة الزنادقة الحاكمية وإليه ينسب أهل وادي التيم من الدرزية أتباع هستكر غلام الحاكم الّذي بعثه إليهم يدعوهم إلى الكفر المحض فأجابوه، لعنه الله وإياهم أجمعين، أما العزيز هذا فإنه كان قد استوزر رجلا نصرانيا يقال له عيسى بن نسطورس، وآخر يهوديا اسمه ميشا، فعز بسببهما أهل هذين الملتين في ذلك الزمان على المسلمين، حتى كتبت إليه امرأة قصة في حاجة لها تقول فيها: بالذي أعز النصارى بعيسى بن نسطورس، واليهود بميشا وأذل المسلمين بهما لما كشفت ظلامتى. فعند ذلك أمر بالقبض على هذين الرجلين وأخذ من النصارى ثلاثمائة ألف دينار.
وفيها توفيت بنت عضد الدولة امرأة الطائع فحملت تركتها إلى ابن أخيها بهاء الدولة، وكان فيها جوهر كثير والله أعلم.