انتقل إلى المحتوى

البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة ست وثمانين وثلاثمائة/أبو طالب المكي

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
​البداية والنهاية​ (1351 هـ)
 المؤلف ابن كثير الدمشقي
أبو طالب المكي
ملاحظات: القاهرة: مطبعة السعادة (1351 هـ)، الجزء 11، الصفحات ٣١٩–٣٢٠
 

أبو طالب المكيّ

صاحب قوت القلوب، محمد بن على بن عطية أبو طالب المكيّ الواعظ المذكر، الزاهد المتعبد، الرجل الصالح، سمع الحديث وروى عن غير واحد. قال العتيقي: كان رجلا صالحا مجتهدا في العبادة وصنف كتابا سماه قوت القلوب، وذكر فيه أحاديث لا أصل لها، وكان يعظ الناس في جامع بغداد، وحكى ابن الجوزي أن أصله من الجبل، وأنه نشأ بمكة، وأنه دخل البصرة بعد وفاة أبى الحسن بن سالم، فانتمى إلى مقالته، ودخل بغداد فاجتمع عليه الناس وعقد له مجلس الوعظ بها، فغلط في كلام وحفظ عنه أنه قال: ليس على المخلوقين أضر من الخالق، فبدعه الناس وهجروه، وامتنع من الكلام على الناس: وقد كان أبو طالب هذا يبيح السماع، فدعا عليه عبد الصمد بن على ودخل عليه فعاتبه على ذلك فأنشد أبو طالب:

فيا ليل كم فيك من متعب
ويا صبح ليتك لم تقرب

فخرج عبد الصمد مغضبا. وقال أبو القاسم بن سرات: دخلت على شيخنا أبى طالب المكيّ وهو يموت فقلت له: أوص، فقال: إذا ختم لي بخير فانثر على جنازتي لوزا وسكرا فقلت: كيف أعلم بذلك؟ فقال: اجلس عندي ويدك في يدي، فان قبضت على يدك فاعلم أنه قد ختم لي بخير. قال ففعلت فلما حان فراقه قبض على يدي قبضا شديدا، فلما رفع على جنازته نثرت اللوز والسكر على نعشه. قال ابن الجوزي: توفى في جمادى الآخرة منها وقبره ظاهر في جامع الرصافة.