البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة ست وثلاثين وستمائة/جمال الدين الحصيري الحنفي
جمال الدين الحصيري الحنفي
محمود بن أحمد العلامة شيخ الحنفية بدمشق، ومدرس النورية، أصله من قرية يقال لها حصير من معاملة بخارى، تفقه بها وسمع الحديث الكثير، وصار إلى دمشق فانتهت إليه رياسة الحنفية بها، لا سيما في أيام المعظم، كان يقرأ عليه الجامع الكبير، وله عليه شرح، وكان يحترمه ويعظمه ويكرمه، وكان رحمه الله غزير الدمعة كثير الصدقات، عاقلا نزها عفيفا، توفى يوم الأحد ثامن صفر ودفن بمقابر الصوفية تغمده الله برحمته. توفى وله تسعون سنة، وأول درسه بالنورية في سنة إحدى عشر وستمائة، بعد الشرف داود الّذي تولاها بعد البرهان مسعود، وأول مدرسيها رحمهم الله تعالى الأمير عماد الدين عمر بن شيخ الشيوخ صدر الدين على بن حمويه، كان سببا في ولاية الجواد دمشق ثم سار إلى مصر فلامه صاحبها العادل بن الكامل بن العادل، فقال الآن أرجع إلى دمشق وآمر الجواد بالمسير إليك، على أن تكون له اسكندرية عوض دمشق، فان امتنع عزلته عنها وكنت أنا نائبك فيها، فنهاه أخوه فخر الدين بن الشيخ عن تعاطى ذلك فلم يقبل، ورجع إلى دمشق فتلقاه الجواد إلى المصلى وأنزله عنده بالقلعة بدار المسرة، وخادعه عن نفسه ثم دس إليه من قتله جهرة في صورة مستغيث به، واستحوذ على أمواله وحواصله، وكانت له جنازة حافلة، ودفن بقاسيون