انتقل إلى المحتوى

البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة ست وثلاثين وثلاثمائة/الصولي محمد بن عبد الله بن العباس

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: القاهرة: مطبعة السعادة (1351 هـ)، الجزء 11، الصفحات ٢١٩–٢٢٠
 

الصولي محمد بن عبد الله بن العباس

ابن محمد بن صول أبو بكر الصولي، كان أحد العلماء بفنون الأدب وحسن المعرفة بأخبار الملوك، وأيام الخلفاء ومآثر الأشراف وطبقات الشعراء. روى عن أبى داود السجستاني والمبرد وثعلب وأبى العيناء وغيرهم. وكان واسع الرواية جيد الحفظ حاذقا بتصنيف الكتب. وله كتب كثيرة هائلة، ونادم جماعة من الخلفاء، وحظي عندهم، وكان جده صول وأهله ملوكا بجرجان، ثم كان أولاده من كبار الكتاب، وكان الصولي هذا جيد الاعتقاد حسن الطريقة، وله شعر حسن، وقد روى عنه الدار قطنى وغيره من الحفاظ ومن شعره قوله:

أحببت من أجله من كان يشبهه
وكل شيء من المعشوق معشوق

حتى حكيت بجسمي ماء مقلته
كأن سقيم من عينيه مسروق

خرج الصولي من بغداد إلى البصرة لحاجة لحقته فمات بها في هذه السنة.

وفيها كانت وفاة ابنة الشيخ أبى الزاهد المكيّ، وكانت من العابدات الناسكات المقيمات بمكة، وكانت تقتات من كسب أبيها من عمل الخوص، في كل سنة ثلاثين درهما يرسلها إليها، فاتفق أنه أرسلها مرة مع بعض أصحابه فزاد عليها ذلك الرجل عشرين درهما - يريد بذلك برها وزيادة في نفقتها - فلما اختبرتها قالت: هل وضعت في هذه الدراهم شيئا من مالك؟ أصدقني بحق الّذي حججت له.

فقال: نعم عشرين درهما. فقالت: ارجع بها لا حاجة لي فيها، ولولا أنك قصدت الخير لدعوت الله عليك، فإنك قد أجعتنى عامي هذا، ولم يبق لي رزق إلا من المزابل إلى قابل. فقال: خذي منها الثلاثين التي أرسل بها أبوك إليك ودعي العشرين. فقالت: لا، إنها قد اختلطت بمالك ولا أدرى ما هو. قال الرجل: فرجعت بها إلى أبيها فأبى أن يقبلها وقال: شققت يا هذا على وضيقت عليها، ولكن اذهب فتصدق بها.