انتقل إلى المحتوى

البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة ست وتسعين ومائة

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: القاهرة: مطبعة السعادة (1351 هـ)، الجزء 10، الصفحات ٢٣٥–٢٣٦
 

ثم دخلت سنة ست وتسعين ومائة

فيها توفى أبو معاوية الضرير أحد مشايخ الحديث الثقات المشهورين. والوليد بن مسلم الدمشقيّ تلميذ الأوزاعي. وفيها حبس الأمين أسد بن يزيد لأجل أنه نقم على الأمين لعبة وتهاونه في أمر الرعية، وارتكابه للصيد وغيره في هذا الوقت. وفيها وجه الأمين أحمد بن يزيد وعبد الله بن حميد ابن قحطبة في أربعين ألفا إلى حلوان لقتال طاهر بن الحسين من جهة المأمون، فلما وصلوا إلى قريب من حلوان خندق طاهر على جيشه خندقا وجعل يعمل الحيلة في إيقاع الفتنة بين الأميرين، فاختلفا فرجعا ولم يقاتلاه، ودخل طاهر إلى حلوان وجاءه كتاب المأمون بتسليم ما تحت يده إلى هرثمة بن أعين، وأن يتوجه هو إلى الأهواز. ففعل ذلك. وفيها رفع المأمون وزيره الفضل بن سهل وولاه أعمالا كبارا وسماه ذا الرئاستين. وفيها ولى الأمين نيابة الشام لعبد الملك بن صالح بن على - وقد كان أخرجه من سجن الرشيد - وأمره أن يبعث له رجالا وجنودا لقتال طاهر وهرثمة، فلما وصل إلى الرقة أقام بها وكتب إلى رؤساء الشام يتألفهم ويدعوهم إلى الطاعة، فقدم عليه منهم خلق كثير، ثم وقعت حروب كان مبدؤها من أهل حمص، وتفاقم الأمر وطال القتال بين الناس، ومات عبد الملك ابن صالح هنالك فرجع الجيش إلى بغداد صحبة الحسين بن على بن ماهان، فتلقاه أهل بغداد بالإكرام، وذلك في شهر رجب من هذه السنة. فلما وصل جاء رسول الأمين يطلبه فقال: والله ما أنا بمسامر ولا مضحك، ولا وليت له عملا ولا جبى على يدي مالا، فلماذا يطلبني في هذه الليلة؟.