البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة ست وأربعين ومائتين/وممن توفى فيها من الأعيان/ودعبل بن على
المظهر
ودعبل بن على
ابن رزين بن سليمان الخزاعي، مولاهم الشاعر الماجن البليغ في المدح، وفي الهجاء أكثر.
حضر يوما عند سهل بن هارون الكاتب وكان بخيلا، فاستدعى بغدائه فإذا ديك في قصعة، وإذا هو قاس لا يقطعه سكين إلا بشدة، ولا يعمل فيه ضرس. فلما حضر بين يديه فقد رأسه فقال للطباخ ويلك، ماذا صنعت؟ أين رأسه، قال: ظننت أنك لا تأكله فألقيته، فقال: ويحك، والله إني لأعيب على من يلقى الرجلين فكيف بالرأس، وفيه الحواس الأربع، ومنه يصوت وبه، فضل عينيه وبهما يضرب المثل، وعرفه وبه يتبرك، وعظمه أهنى العظام، فان كنت رغبت عن أكله فأحضره. فقال: لا أدرى أين هو؟ فقال: بل أنا أدرى، هو في بطنك قاتلك الله. فهجاه بأبيات ذكر فيها بخلة ومسكه.