انتقل إلى المحتوى

البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة ست وأربعين ومائة/ذكر ما ورد في مدينة بغداد من الآثار والتنبيه على ضعف ما روى فيها من الأخبار

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: القاهرة: مطبعة السعادة (1351 هـ)، الجزء 10، الصفحات ١٠١–١٠٢
 

ذكر ما ورد في مدينة بغداد من الآثار والتنبيه على ضعف ما روى فيها من الأخبار

فيها أربع لغات بغداد وبغداذ بإهمال الدال الثانية وإعجامها، وبغدان بالنون آخره وبالميم مع ذلك أولا مغدان، وهي كلمة أعجمية قيل إنها مركبة من بغ وداد فقيل بغ بستان وداد اسم رجل، وقيل بغ اسم صنم وقيل شيطان وداد عطية أي عطية الصنم، ولهذا كره عبد الله بن المبارك والأصمعي وغيرهما تسميتها بغداد وإنما يقال لها مدينة السلام، وكذا أسماها بانيها أبو جعفر المنصور، لأن دجلة كان يقال لها وادي السلام، ومنهم من يسميها الزوراء.

فروى الخطيب البغدادي من طريق عمار بن سيف - وهو متهم - قال: سمعت عاصم الأحول يحدث عن سفيان الثوري عن أبى عثمان عن جرير بن عبد الله قال قال رسول الله : «تبنى مدينة بين دجلة ودجيل وقطر بل والصراة تجبى إليها خزائن الأرض، وملوكها جبابرة، فلهى أسرع ذهابا في الأرض من الوتد الحديد في الأرض الرخوة». قال الخطيب: وقد رواه عن عاصم الأحول سيف ابن أخت سفيان الثوري، وهو أخو عمار بن سيف. قلت: وكلاهما ضعيف متهم يرمى بالكذب، ومحمد بن جابر اليماني ضعيف، وأبو شهاب الحناطى ضعيف. وروى عن سفيان الثوري عن عاصم من طرق ثم أسند ذلك كله. وأورد من طريق يحيى بن معين عن يحيى بن أبى كثير عن عمار بن سيف عن الثوري عن عاصم عن أبى عثمان عن جرير عن النبي . وقال أحمد ويحيى:

ليس لهذا الحديث أصل. وقال أحمد: ما حدّث به إنسان ثقة، وقد علله الخطيب من جميع طرقه وساقه أيضا من طريق عمار بن سيف عن الثوري عن أبى عبيدة حميد الطويل، عن أنس بن مالك، ولا يصح أيضا. ومن طريق عمر بن يحيى عن سفيان عن قيس بن مسلم عن ربعي عن حذيفة مرفوعا بنحوه، ولا يصح. ومن غير وجه عن على بن أبى طالب وابن مسعود وثوبان وابن عباس، وفي بعضها ذكر السفياني «وأنه يخربها» ولا يصح إسناد شيء من هذه الأحاديث. وقد أوردها الخطيب بأسانيدها وألفاظها، وفي كل منها نكارة، وأقرب ما فيها عن كعب الأحبار وقد جاء في آثار عن كتب متقدمة أن بانيها يقال له مقلاص وذو الدوانيق لبخله.