انتقل إلى المحتوى

البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة ست وأربعمائة/وفيها توفى من الأعيان/الشريف الرضى

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: القاهرة: مطبعة السعادة (1351 هـ)، الجزء 12، الصفحات ٣–٤
 

الشريف الرضى

محمد بن الطاهر أبو أحمد الحسين بن موسى أبو الحسن العلويّ لقبه بهاء الدولة بالرضى، ذي الحسبتين، ولقب أخاه المرتضى ذي المجدين، ولى نقابة الطالبيين ببغداد بعد أبيه، وكان شاعرا مطبقا، سخيا جوادا. وقال بعضهم: كان الشريف في كثرة أشعاره أشعر قريش فمن شعره المستجاد قوله:

اشتر العز بما شئت
فما العز بغال
بالقصار إن شئت
أو بالسمر الطوال

ليس بالمغبون عقلا
من شرى عزا بمال
إنما يذخر المال
لحاجات الرجال
والفتى من جعل الأموال
أثمان المعالي

وله أيضا

يا طائر البان غريدا على فنن
ما هاج نوحك لي يا طائر البان
هل أنت مبلغ من هام الفؤاد به
إن الطليق يؤدى حاجة العاني
جناية ما جناها غير متلفنا
يوم الوداع ووا شوقى إلى الجاني
لولا تذكر أيام بذي سلم
وعند رامة أوطاري وأوطاني
لما قدحت بنار الوجد في كبدي
ولا بللت بماء الدمع أجفانى

وقد نسب إلى الرضى قصيدة يتمنى فيها أن يكون عند الحاكم العبيدي، ويذكر فيها أباه ويا ليته كان عنده، حين يرى حاله ومنزلته عنده، وأن الخليفة لما بلغه ذلك أراد أن يسيره إليه ليقضى أربه ويعلم الناس كيف حاله. قال في هذه القصيدة:

أليس الذل في بلاد الأعادي
وبمصر الخليفة العلويّ
وأبوه أبى ومولاه مولاى
إذا ضامنى البعيد القصي

إلى آخرها، فلما سمع الخليفة القادر بأمر هذه القصيدة انزعج وبعث إلى أبيه الموسوي يعاتبه، فأرسل إلى ابنه الرضى فأنكر أن يكون قالها بالمرة، والروافض من شأنهم التزوير. فقال له أبوه: فإذا لم تكن قلتها فقل أبياتا تذكر فيها أن الحاكم بمصر دعي لا نسب له، فقال: إني أخاف غائلة ذلك، وأصرّ على أن لا يقول ما أمره به أبوه، وترددت الرسائل من الخليفة إليهم في ذلك، وهم ينكرون ذلك حتى بعث الشيخ أبا حامد الأسفراييني والقاضي أبا بكر إليهما، فحلف لهما بالايمان المؤكدة أنه ما قالها والله أعلم بحقيقة الحال. توفى في خامس المحرم منها عن سبع وأربعين سنة، وحضر جنازته الوزير والقضاة، وصلى عليه الوزير ودفن بداره بمسجد الأنباري، وولى أخوه المرتضى ما كان يليه، وزيد على ذلك أشياء ومناصب أخرى، وقد رثى الرضى أخاه بمرثاة حسنة.