البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة ست وأربعمائة/وفيها توفى من الأعيان/الشريف الرضى
الشريف الرضى
محمد بن الطاهر أبو أحمد الحسين بن موسى أبو الحسن العلويّ لقبه بهاء الدولة بالرضى، ذي الحسبتين، ولقب أخاه المرتضى ذي المجدين، ولى نقابة الطالبيين ببغداد بعد أبيه، وكان شاعرا مطبقا، سخيا جوادا. وقال بعضهم: كان الشريف في كثرة أشعاره أشعر قريش فمن شعره المستجاد قوله:
وله أيضا
وقد نسب إلى الرضى قصيدة يتمنى فيها أن يكون عند الحاكم العبيدي، ويذكر فيها أباه ويا ليته كان عنده، حين يرى حاله ومنزلته عنده، وأن الخليفة لما بلغه ذلك أراد أن يسيره إليه ليقضى أربه ويعلم الناس كيف حاله. قال في هذه القصيدة:
إلى آخرها، فلما سمع الخليفة القادر بأمر هذه القصيدة انزعج وبعث إلى أبيه الموسوي يعاتبه، فأرسل إلى ابنه الرضى فأنكر أن يكون قالها بالمرة، والروافض من شأنهم التزوير. فقال له أبوه: فإذا لم تكن قلتها فقل أبياتا تذكر فيها أن الحاكم بمصر دعي لا نسب له، فقال: إني أخاف غائلة ذلك، وأصرّ على أن لا يقول ما أمره به أبوه، وترددت الرسائل من الخليفة إليهم في ذلك، وهم ينكرون ذلك حتى بعث الشيخ أبا حامد الأسفراييني والقاضي أبا بكر إليهما، فحلف لهما بالايمان المؤكدة أنه ما قالها والله أعلم بحقيقة الحال. توفى في خامس المحرم منها عن سبع وأربعين سنة، وحضر جنازته الوزير والقضاة، وصلى عليه الوزير ودفن بداره بمسجد الأنباري، وولى أخوه المرتضى ما كان يليه، وزيد على ذلك أشياء ومناصب أخرى، وقد رثى الرضى أخاه بمرثاة حسنة.