انتقل إلى المحتوى

البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة ست وأربعمائة/الشيخ أبو حامد الأسفراييني

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: القاهرة: مطبعة السعادة (1351 هـ)، الجزء 12، الصفحات ٢–٣
 

الشيخ أبو حامد الأسفراييني

إمام الشافعية، أحمد بن محمد بن أحمد إمام الشافعية في زمانه، ولد في سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وقدم بغداد وهو صغير سنة ثلاث أو أربع وستين وثلاثمائة، فدرس الفقه على أبى الحسن ابن المرزبان، ثم على أبى القاسم الداركى، ولم يزل تترقى به الأحوال حتى صارت إليه رياسة الشافعية، وعظم جاهه عند السلطان والعوام، وكان فقيها إماما، جليلا نبيلا، شرح المزني في تعليقة حافلة نحوا من خمسين مجلدا، وله تعليقة أخرى في أصول الفقه، وروى عن الإسماعيلي وغيره.

قال الخطيب: ورأيته غير مرة وحضرت تدريسه بمسجد عبد الله بن المبارك، في صدر قطيعة الربيع، وحدثنا عنه الازجى والخلال، وسمعت من يذكر أنه كان يحضر تدريسه سبعمائة متفقه، وكان الناس يقولون: لو رآه الشافعيّ لفرح به. وقال أبو الحسن القدوري: ما رأيت في الشافعية أفقه من أبى حامد، وقد ذكرت ترجمته مستقصاة في طبقات الشافعية: وذكر ابن خلكان أن القدوري قال: هو أفقه وانظر من الشافعيّ. قال الشيخ أبو إسحاق: ليس هذا مسلما إلى القدوري فان أبا حامد وأمثاله بالنسبة إلى الشافعيّ كما قال الشاعر:

نزلوا بمكة في قبائل نوفل
ونزلت بالبيداء أبعد منزل

قال ابن خلكان: وله مصنفات: التعليقة الكبرى، وله كتاب البستان، وهو صغير فيه غرائب قال وقد اعترض عليه بعض الفقهاء في بعض المناظرات فأنشأ الشيخ أبو حامد يقول:

جفاء جرى جهرا لدى الناس وانبسط
وعذر أتى سرا فأكد ما فرط
ومن ظن أن يمحو جلى جفائه
خفي اعتذار فهو في أعظم الغلط

توفى ليلة السبت لإحدى عشرة بقيت من شوال منها، ودفن بداره بعد ما صلى عليه بالصحراء وكان الجمع كثيرا والبكاء غزيرا، ثم نقل إلى مقبرة باب حرب في سنة عشر وأربعمائة. قال ابن الجوزي: وبلغ من العمر إحدى وستين سنة وأشهرا.