انتقل إلى المحتوى

البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة ست عشرة وستمائة/أبو البقاء صاحب الاعراب واللباب

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: القاهرة: مطبعة السعادة (1351 هـ)، الجزء 13، الصفحة ٨٥
 

أبو البقاء صاحب الاعراب واللباب

عبد الله بن الحسين بن عبد الله، الشيخ أبو البقاء العكبريّ الضرير النحويّ الحنبلي صاحب إعراب القرآن العزيز وكتاب اللباب في النحو، وله حواش على المقامات ومفصل الزمخشريّ وديوان المتنبي وغير ذلك، وله في الحساب وغيره، وكان صالحا دينا، مات وقد قارب الثمانين رحمه الله، وكان إماما في اللغة فقيها مناظرا عارفا بالأصلين والفقه، وحكى القاضي ابن خلكان عنه أنه ذكر في شرح المقامات أن عنقاء مغرب كانت تأتى إلى جبل شاهق عند أصحاب الرس، فربما اختطفت بعض أولادهم فشكوها إلى نبيهم حنظلة بن صفوان فدعا عليها فهلكت. قال: وكان وجهها كوجه الإنسان وفيها شبه من كل طائر، وذكر الزمخشريّ في كتابه ربيع الأبرار أنها كانت في زمن موسى لها أربعة أجنحة من كل جانب، ووجه كوجه الإنسان، وفيها شبه كثير من سائر الحيوان، وأنها تأخرت إلى زمن خالد بن سنان العبسيّ الّذي كان في الفترة فدعا عليها فهلكت والله أعلم. وذكر ابن خلكان أن المعز الفاطمي جيء إليه بطائر غريب الشكل من الصعيد يقال له عنقاء مغرب. قلت: وكل واحد من خالد بن سنان وحنظلة بن صفوان كان في زمن الفترة، وكان صالحا ولم يكن نبينا

لقول رسول الله «أنا أولى الناس بعيسى بن مريم لأنه ليس بيني وبينه نبي» وقد تقدم ذلك.