انتقل إلى المحتوى

البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة سبع وعشرين ومائتين

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: القاهرة: مطبعة السعادة (1351 هـ)، الجزء 10، الصفحة ٢٩٥
 

ثم دخلت سنة سبع وعشرين ومائتين

فيها خرج رجل من أهل الثغور بالشام يقال له أبو حرب المبرقع اليماني، فخلع الطاعة ودعا إلى نفسه. وكان سبب خروجه أن رجلا من الجند أراد أن ينزل في منزله عند امرأته في غيبته فما نعته المرأة فضربها الجندي في يدها فأثرت الضربة في معصمها. فلما جاء بعلها أبو حرب أخبرته فذهب إلى الجندي وهو غافل فقتله ثم تحصن في رءوس الجبال وهو مبرقع، فإذا جاء أحد دعاه إلى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ويذم من السلطان، فاتبعه على ذلك خلق كثير من الحراثين وغيرهم، وقالوا: هذا هو السفياني المذكور أنه يملك الشام، فاستفحل أمره جدا، واتبعه نحو من مائة ألف مقاتل، فبعث إليه المعتصم وهو في مرض موته جيشا نحوا من مائة ألف مقاتل، فلما قدم أمير المعتصم بمن معه وجدهم أمة كثيرة وطائفة كبيرة، قد اجتمعوا حول أبى حرب، فخشي أن يواقعه والحالة هذه، فانتظر إلى أيام حرث الأراضي فتفرق عنه الناس إلى أراضيهم، وبقي في شرذمة قليلة فناهضه فأسره وتفرق عنه أصحابه، وحمله أمير السرية وهو رجاء بن أيوب حتى قدم به على المعتصم، فلامه المعتصم في تأخره عن مناجزته أول ما قدم الشام، فقال: كان معه مائة ألف أو يزيدون، فلم أزل أطاوله حتى أمكن الله منه، فشكره على ذلك.

وفيها في يوم الخميس الثامن عشر من ربيع الأول من هذه السنة كانت وفاة أبى إسحاق محمد المعتصم بالله بن هارون الرشيد بن المهدي بن المنصور.