انتقل إلى المحتوى

البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة سبع وعشرين وثلاثمائة/عثمان بن الخطاب

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: القاهرة: مطبعة السعادة (1351 هـ)، الجزء 11، الصفحة ١٩٠
 

عثمان بن الخطاب

ابن عبد الله أبو عمر والبلوى، المغربي الأشج، ويعرف بأبي الدنيا. قدم هذا الرجل بغداد بعد الثلاثمائة، وزعم أنه ولد أول خلافة أبى بكر الصديق رضي الله عنه، ببلاد المغرب، وأنه وفد هو وأبوه على على بن أبى طالب رضي الله عنه، فأصابهم في الطريق عطش فذهب يرتاد لأبيه ماء فرأى عينا فشرب منها واغتسل، ثم جاء لأبيه ليسقيه فوجده قد مات، وقدم هو على على بن أبى طالب فأراد أن يقبل ركبته فصدمه الركاب فشج رأسه، فكان يعرف بالأشج. وقد زعم صدقه في هذا الّذي زعمه طائفة من الناس، ورووا عنه نسخة فيها أحاديث من روايته عن على، وممن صدقه في ذلك الحافظ محمد بن أحمد بن المفيد، ورواها عنه، ولكن كان المفيد متهما بالتشيع، فسمح له بذلك لانتسابه إلى على، وأما جمهور المحدثين قديما وحديثا فكذبوه في ذلك، وردوا عليه كذبه، ونصوا على أن النسخة التي رواها موضوعة. ومنهم أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي، وأشياخنا الذين أدركناهم: جهبذ الوقت شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية، والجهبذ أبو الحجاج المزي، والحافظ مؤرخ الإسلام أبو عبد الله الذهبي، وقد حررت ذلك في كتابي التكميل ولله الحمد والمنة.

قال المفيد: بلغني أن الأشج هذا مات سنة سبع وعشرين وثلاثمائة، وهو راجع إلى بلده والله أعلم.