انتقل إلى المحتوى

البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة سبع وخمسين ومائة

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: القاهرة: مطبعة السعادة (1351 هـ)، الجزء 10، الصفحة ١١٥
 

ثم دخلت سنة سبع وخمسين ومائة

فيها بنى المنصور قصره المسمى بالخلد في بغداد، تفاؤلا في الدنيا، فعند كماله مات وخرب القصر من بعده، وكان المستحث في عمارته أبان بن صدقة، والربيع مولى المنصور وهو حاجبه. وفيها حول المنصور الأسواق من قرب دار الامارة إلى باب الكرخ. وقد ذكرنا فيما تقدم سبب ذلك. وفيها أمر بتوسعة الطرقات. وفيها أمر بعمل جسر عند باب الشعير. وفيها استعرض المنصور جنده وهم ملبسون السلاح وهو أيضا لابس سلاحا عظيما، وكان ذلك عند دجلة. وفيها عزل عن السند هشام بن عمرو ولى عليها سعيد بن الخليل. وفيها غزا الصائفة يزيد بن أسيد السلمي فأوغل في بلاد الروم، وبعث سنانا مولى البطال مقدمة بين يديه ففتح حصونا وسبى وغنم.

وفيها حج بالناس إبراهيم بن يحيى بن محمد بن على. ونواب البلاد هم المذكورون في التي قبلها. وفيها توفى الحسين بن واقد، والامام الجليل علامة الوقت أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي فقيه أهل الشام وإمامهم. وقد بقي أهل دمشق وما حولها من البلاد على مذهبه نحوا من مائتين وعشرين سنة.