انتقل إلى المحتوى

البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة سبع وثمانين وثلاثمائة/ابن بطة عبيد الله بن محمد

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: القاهرة: مطبعة السعادة (1351 هـ)، الجزء 11، الصفحات ٣٢١–٣٢٢
 

ابن بطة عبيد الله بن محمد

ابن حمران، أبو عبد الله العكبريّ، المعروف بابن بطة، أحد علماء الحنابلة، وله التصانيف الكثيرة الحافلة في فنون من العلوم، سمع الحديث من البغوي وأبى بكر النيسابورىّ وابن صاعد وخلق في أقاليم متعددة، وعنه جماعة من الحفاظ، منهم أبو الفتح بن أبى الفوارس، والأزجي والبرمكي، وأثنى عليه غير واحد من الأئمة، وكان ممن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وقد رأى بعضهم رسول الله فقال: يا رسول الله قد اختلفت على المذاهب. فقال: عليك بأبي عبد الله ابن بطة، فلما أصبح ذهب إليه ليبشره بالمنام فحين رآه ابن بطة تبسم إليه وقال له - قبل أن يخاطبه - صدق رسول الله ثلاث مرات. وقد تصدى الخطيب البغدادي للكلام في ابن بطة والطعن عليه وفيه بسبب بعض الجرح في ابن بطة الّذي أسنده إلى شيخه عبد الواحد بن على الأسدي المعروف بابن برهان اللغوي، فانتدب ابن الجوزي للرد على الخطيب والطعن عليه أيضا بسبب بعض مشايخه والانتصار لابن بطة، فحكى عن أبى ألوفا بن عقيل أن ابن برهان كان يرى مذهب مرجئة المعتزلة، في أن الكفار لا يخلدون في النار، وإنما قالوا ذلك لأن دوام ذلك إنما هو للتشفي ولا معنى له هنا مع أنه قد وصف نفسه بأنه غفور رحيم، وأنه أرحم الراحمين. ثم شرع ابن عقيل يرد على ابن برهان. قال ابن الجوزي: فكيف يقبل الجرح من مثل هذا!؟. ثم روى ابن الجوزي بسنده عن ابن بطة أنه سمع المعجم من البغوي، قال: والمثبت مقدم على النافي.

قال الخطيب:

وحدثني عبد الواحد بن برهان قال: ثنا محمد بن أبى الفوارس روى عن ابن بطة عن البغوي عن أبى مصعب عن مالك بن الزهري عن أنس. قال قال رسول الله : «طلب العلم فريضة على كل مسلم». قال الخطيب: وهذا باطل من حديث مالك، والحمل فيه على ابن بطة. قال ابن الجوزي:

والجواب عن هذا من وجهين: أحدهما أنه وجد بخط ابن برهان: ما حكاه الخطيب في القدح في ابن بطة وهو شيخي أخذت عنه العلم في البداية، الثاني أن ابن برهان قد تقدم القدح فيه بما خالف فيه الإجماع، فكيف قبلت القول في رجل قد حكيت عن مشايخ العلماء أنه رجل صالح مجاب الدعوة، نعوذ بالله من الهوى