انتقل إلى المحتوى

البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة سبع وثلاثين/.../الحديث الأول

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: القاهرة: مطبعة السعادة (1351 هـ)، الجزء 7، الصفحات ٢٨٩–٢٩٥
 

الحديث الأول:

عن على رضي الله عنه، ورواه عنه زيد بن وهب، وسويد بن غفلة، وطارق ابن زياد، وعبد الله بن شداد، وعبيد الله بن أبى رافع، وعبيدة بن عمرو السلماني، وكليب أبو عاصم، وأبو كثير وأبو مريم، وأبو موسى، وأبو وائل الوضى فهذه اثنتا عشرة طريقا إليه ستراها بأسانيدها وألفاظها ومثل هذا يبلغ حد التواتر.

الطريق الأولى

قال مسلم بن الحجاج في صحيحه: حدثنا عبد بن حميد ثنا عبد الرزاق عن همام ثنا عبد الملك ابن أبى سليمان ثنا سلمة بن كهيل حدثني زيد بن وهب الجهنيّ أنه كان في الجيش الذين كانوا مع الذين ساروا إلى الخوارج فقال على: يا أيها الناس إني سمعت رسول الله يقول: «يخرج قوم من أمتى يقرءون القرآن ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء، ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء، يقرءون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم، لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضى لهم على لسان نبيهم لا تكلوا على العمل، وآية ذلك أن فيهم رجلا له عضد ليس لها ذراع، على رأس عضده مثل حلمة الثدي، عليه شعرات بيض، فيذهبون إلى معاوية وأهل الشام ويتركون هؤلاء يخلفونكم في ذراريكم وأموالكم، وإني لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم، فإنهم قد سفكوا الدم الحرام وأغاروا في سرح الناس، فسيروا على اسم الله. قال سلمة: فذكر زيد بن وهب منزلا منزلا حتى مروا على قنطرة فلما التقينا - وعلى الخوارج يومئذ عبد الله بن وهب الراسبي - فقال لهم: ألقوا الرماح وسلوا سيوفكم وكسروا جفونها فانى أخاف أن يناشدوكم كما ناشدوكم يوم حروراء، فرجعوا فوحشوا برماحهم وسلوا السيوف فشجرهم الناس برماحهم. قال: وقتل بعضهم على بعض وما أصيب من الناس يومئذ إلا رجلان،

قال على: التمسوا فيهم المخدج، فالتمسوه فلم يجدوه، فقام على بنفسه حتى أتى ناسا بعضهم إلى بعض، فقال: أخروه فوجدوه مما يلي الأرض فقال: أخروهم فوجدوهم مما يلي الأرض فكبر ثم قال: صدق الله وبلغ رسوله قال: فقام إليه عبيدة السلماني فقال: يا أمير المؤمنين والله الّذي لا إله إلا هو لسمعت هذا من رسول الله إني والله الّذي لا إله إلا هو، فاستحلفه ثلاثا وهو يحلف له أنه سمعه من رسول الله »، هذا لفظ مسلم، وقد رواه أبو داود عن الحسن بن على الخلال عن عبد الرزاق بنحوه.

طريق أخرى عن على

قال الامام أحمد: حدثنا وكيع ثنا الأعمش وعبد الرحمن عن سفيان عن الأعمش بن خيثمة عن سويد بن غفلة قال قال على: إذا حدثتكم عن رسول الله فلأن أخر من السماء أحب إلى من أن أكذب عليه وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فان الحرب خدعة، سمعت رسول الله يقول: «يخرج قوم من أمتى في آخر الزمان أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من قول خير البرية يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم - قال عبد الرحمن لا يجاوز إيمانهم حناجرهم - يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم فان في قتلهم أجرا لمن قاتلهم عند الله يوم القيامة» وأخرجاه في الصحيحين من طرق عن الأعمش به.

طريق أخرى

قال الامام أحمد: حدثنا أبو نعيم ثنا الوليد بن القاسم الهمدانيّ ثنا إسرائيل عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن طارق بن زياد قال: سار على إلى النهروان قال الوليد في روايته: وخرجنا معه فقتل الخوارج فقال اطلبوا المخدج فان رسول الله قال: «سيجيء قوم يتكلمون بكلمة الحق لا تجاوز حلوقهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية سيماهم أو فيهم رجل أسود مخدج اليد في يده شعرات سود، إن كان فيهم فقد قتلتم شر الناس، وإن لم يكن فيهم فقد قتلتم خير الناس.

قال الوليد، في روايته: فبكينا قال: إنا وجدنا المخدج فخررنا سجودا وخر على ساجدا معنا» تفرد به أحمد من هذا الوجه.

طريق أخرى

رواه عبد الله بن شداد عن على كما تقدم قريبا إيراده بطوله.

طريق أخرى عن على رضي الله عنه

قال مسلم: حدثني أبو الطاهر ويونس بن عبد الأعلى ثنا عبد الله بن وهب أخبرنى عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج عن بشر بن سعيد عن عبيد الله بن أبى رافع مولى رسول الله أن الحرورية لما خرجت - وهو مع على بن أبى طالب - قالوا: لا حكم إلا لله، قال على: كلمة حق أريد بها باطل، إن رسول الله وصف ناسا إني لأعرف صفتهم في هؤلاء، يقولون: الحق بألسنتهم لا يجاوز هذا منهم - وأشار إلى خلقة - من أبغض خلق الله منهم أسود إحدى يديه طبي شاة أو حلمة ثدي» فلما قتلهم على بن أبى طالب قال: انظروا فنظروا فلم يجدوا شيئا فقال: ارجعوا فانظروا، فو الله ما كذبت ولا كذبت - مرتين أو ثلاثا - فوجدوه في خربة فأتوا به عليا حتى وضعوه بين يديه، قال عبيد الله: وأنا حاضر ذلك من أمرهم، وقول على فيهم، زاد يونس في روايته قال بكير:

وحدثني رجل عن ابن حنين أنه قال: رأيت ذلك الأسود. تفرد به مسلم.

طريق أخرى

قال أحمد: حدثنا إسماعيل ثنا أيوب عن محمد عن عبيدة عن على قال: ذكرت الخوارج عند على فقال: فيهم مخدج اليد أو مثدون اليد؟ - أو قال مودن اليد - ولولا أن تبطروا لحدثتكم بما وعد الله الذين يقتلونهم على لسان محمد ، قال قلت: أنت سمعته من محمد؟ قال: إي ورب الكعبة إي ورب الكعبة، إي ورب الكعبة،

وقال أحمد: ثنا وكيع ثنا جرير بن حازم وأبو عمرو بن العلاء عن ابن سيرين سمعاه عن عبيدة عن على قال قال رسول الله : «يخرج قوم فيهم رجل مودن اليد أو مثدون اليد أو مخدج اليد ولولا أن تبطروا لأنبأتكم بما وعد الله الذين يقتلونهم على لسان نبيه ، قال عبيدة قلت لعلى: أنت سمعته من رسول الله ؟ قال: إي ورب الكعبة إي ورب الكعبة

وقال أحمد: ثنا يزيد ثنا هشام عن محمد عن عبيدة قال قال على لأهل النهروان: فيهم رجل مثدون اليد أو مخدوج اليد، ولولا أن تبطروا لأخبرتكم بما قضى الله على لسان نبيه لمن قتلهم، قال عبيدة: فقلت لعلى: أنت سمعته؟ قال: إي ورب الكعبة، يحلف عليها ثلاثا.

وقال أحمد: ثنا ابن أبى عدي عن أبى بن عون عن محمد قال قال عبيدة: لا أحدثك إلا ما سمعت منه، قال محمد، فحلف لنا عبيدة ثلاث مرات، وحلف له على قال قال: لولا أن تبطروا لأنبأتكم ما وعد الله الذين يقتلونهم على لسان محمد قال: قلت أنت سمعته؟ قال: إي ورب الكعبة، إي ورب الكعبة، إي ورب الكعبة، فيهم رجل مخدج اليد أو مثدون اليد أحسبه قال: أو مودن اليد. وقد رواه مسلم من حديث إسماعيل بن علية وحماد بن زيد كلاهما عن أيوب وعن محمد بن المثنى عن ابن أبى عدي عن ابن عون كلاهما عن محمد بن سيرين عن عبيدة عن على. وقد ذكرناه من طرق متعددة تفيد القطع عند كثيرين عن محمد بن سيرين.

وقد حلف على أنه سمعه من عبيدة وحلف عبيدة أنه سمعه من على أنه سمعه من رسول الله ، وقد قال على: لأن أخر من السماء إلى الأرض أحب إلى من أن أكذب على رسول الله .

طريق أخرى

قال عبد الله بن الامام أحمد بن حنبل: حدثني إسماعيل أبو معمر ثنا عبد الله بن إدريس ثنا عاصم بن كليب عن أبيه قال: كنت جالسا عند على إذ دخل رجل عليه ثياب السفر فاستأذن على على وهو يكلم الناس فشغل عنه فقال على: إني دخلت على رسول الله وعنده عائشة فقال:

«كيف أنت ويوم كذا وكذا؟ فقلت: الله ورسوله أعلم. قال: فقال قوم يخرجون من قبل المشرق يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فيهم رجل مخدج اليد كأن يديه يدي حبشية، أنشدكم بالله هل أخبرتكم أنه فيهم» فذكر الحديث بطوله، ثم رواه عبد الله ابن أحمد عن أبى خيثمة زهير بن حرب عن القاسم بن مالك عن عاصم بن كليب عن أبيه عن على، فذكر نحوه إسناده جيد.

طريق أخرى

قال الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي: أخبرنا أبو القاسم الأزهري أنا على بن عبد الرحمن الكناني أنا محمد بن عبد الله بن عطاء عن سليمان الحضرميّ أنا يحيى بن عبد الحميد الحماني أنا خالد ابن عبيد الله عن عطاء بن السائب عن ميسرة قال قال أبو جحيفة: قال على حين فرغنا من الحرورية إن فيهم رجلا ليس في عضده عظم ثم عضده كحلمة الثدي عليها شعرات طوال عقف، فالتمسوه فلم يجدوه قال: فما رأيت عليا جزع جزعا أشد من جزعه يومئذ، فقالوا: ما نجده يا أمير المؤمنين، فقال: ويلكم ما اسم هذا المكان؟ قالوا: النهروان، قال: كذبتم إنه لفيهم، فثورنا القتلى فلم نجده فعدنا إليه فقلنا: يا أمير المؤمنين ما نجده، قال: ما اسم هذا المكان؟ قلنا: النهروان، قال: صدق الله ورسوله وكذبتم، إنه لفيهم فالتمسوه، فالتمسناه فوجدناه في ساقية فجئنا به فنظرت إلى عضده ليس فيها عظم وعليها كحلمة ثدي المرأة عليها شعرات طوال عقف.

طريق أخرى

قال الامام أحمد: حدثنا أبو سعيد مولى بنى هاشم ثنا إسماعيل بن مسلم العبديّ ثنا أبو كثير مولى الأنصار قال: كنت مع سيدي مع على بن أبى طالب حيث قتل أهل النهروان، فكأن الناس وجدوا في أنفسهم من قتلهم، فقال على: يا أيها الناس إن رسول الله «قد حدثنا بأقوام يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يرجعون فيه أبدا حتى يرجع السهم على فوقه، وإن آية ذلك أن فيهم رجلا أسود مخدج اليد إحدى يديه كثدي المرأة، لها حلمة كحلمة ثدي المرأة، حوله سبع هلبات فالتمسوه فانى أراه فيهم، فالتمسوه فوجدوه إلى شفير النهر تحت القتلى فأخرجوه فكبر على، فقال: الله أكبر! صدق الله ورسوله، وإنه لمتقلد قوسا له عربية فأخذها بيده فجعل يطعن بها في مخدجته ويقول: صدق الله ورسوله. وكبر الناس حين رأوه واستبشروا وذهب عنهم ما كانوا يجدون» تفرد به أحمد.

طريق أخرى

قال عبد الله بن أحمد: حدثنا أبو خيثمة ثنا شبابة بن سوار حدثني نعيم بن حكيم حدثني أبو مريم ثنا على بن أبى طالب أن رسول الله قال: «إن قوما يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، طوبى لمن قتلهم وقتلوه، علامتهم رجل مخدج» وقال أبو داود في سننه: حدثنا بشر بن خالد ثنا شبابة بن سوار عن نعيم بن حكيم عن أبى مريم قال: إن كان ذاك المخدج لمعنا يومئذ في المسجد نجالسه الليل والنهار، وكان فقيرا، ورأيته مع المساكين يشهد طعام على مع الناس، وقد كسوته برنسا لي، قال أبو مريم: وكان المخدج يسمى نافعا ذا الثدية، ودان في يده مثل ثدي المرأة، على رأسه حلمة مثل حلمة الثدي عليه شعرات مثل سبالة السنور.

طريق أخرى

قال الحافظ أبو بكر البيهقي في الدلائل: أخبرنا أبو على الروذباري أنا أبو محمد عبد الله بن عمرو ابن شوذب المقري الواسطي بها ثنا شعيب بن أيوب ثنا أبو الفضل بن دكين عن سفيان - هو الثوري - عن محمد بن قيس عن أبى موسى رجل من قومه قال: كنت مع على فجعل يقول: التمسوا المخدج فالتمسوه فلم يجدوه، قال: فأخذ يعرق ويقول: والله ما كذبت ولا كذبت، فوجدوه في نهر أود إليه فسجد.

طريق أخرى

قال أبو بكر البزار: حدثني محمد بن مثنى ومحمد بن معمر ثنا عبد الصمد ثنا سويد بن عبيد العجليّ ثنا أبو مؤمن. قال: شهدت على بن أبى طالب يوم قتل الحرورية وأنا مع مولاي فقال: انظروا فان فيهم رجلا إحدى يديه مثل ثدي المرأة، وأخبرنى النبي أنى صاحبه، فقلبوا القتلى فلم يجدوه، وقالوا: سبعة نفر تحت النخلة لم نقلبهم بعد، قال: ويلكم انظروا، قال أبو مؤمن: فرأيت في رجليه حبلين يجرونه بهما حتى ألقوه بين يديه فخر على ساجدا وقال: أبشروا قتلاكم في الجنة وقتلاهم في النار، ثم قال البزار: لا نعلم روى أبو موسى عن على غير هذا الحديث.

طريق أخرى

قال البزار: حدثنا يوسف بن موسى ثنا إسحاق بن سليمان الرازيّ سمعت أبا سفيان عن حبيب ابن أبى ثابت قال: قلت لشقيق بن سلمة - يعنى أبا وائل - حدثني عن ذي الثدية، قال: لما قاتلناهم قال على: اطلبوا رجلا علامته كذا وكذا، فطلبناه فلم نجده، فبكى وقال: اطلبوه، فو الله ما كذبت ولا كذبت، قال: فطلبناه فلم نجده فبكى وقال: اطلبوه فو الله ما كذبت ولا كذبت، قال: فطلبناه فلم نجده قال: وركب بغلته الشهباء فطلبناه فوجدناه تحت بردي فلما رآه سجد. ثم قال البزار: لا نعلم روى حبيب عن شقيق عن على إلا هذا الحديث.

طريق أخرى

قال عبد الله بن أحمد: حدثني عبيد الله بن عمرو القواريري ثنا حماد بن زيد ثنا جميل بن مرة عن أبى الوضى قال: شهدت عليا حين قتل أهل النهروان قال: التمسوا المخدج: فطلبوه في القتلى فقالوا ليس نجده فقال: ارجعوا فالتمسوه فو الله ما كذبت ولا كذبت، فرجعوا فطلبوه فردد ذلك مرارا، كل ذلك يحلف بالله ما كذبت ولا كذبت، فانطلقوا فوجدوه تحت القتلى في طين فاستخرجوه فجيء به، قال أبو الوضى: فكأني انظر إليه حبشي عليه ثدي قد طبق، إحدى يديه مثل ثدي المرأة، عليها شعرات مثل شعرات تكون على ذنب اليربوع» وقد رواه أبو داود عن محمد بن عبيد بن حساب عن حماد بن زيد ثنا جميل بن مرة ثنا أبو الوضى - واسمه عباد بن نسيب - ولكنه اختصره

وقال عبد الله بن أحمد أيضا: حدثنا حجاج بن يوسف الشاعر حدثني عبد الصمد بن عبد الوارث ثنا يزيد بن أبى صالح أن أبا الوضى عبادا حدثه أنه قال: كنا عائدين إلى الكوفة مع على بن أبى طالب.

فلما بلغنا مسيرة ليلتين أو ثلاثا من حروراء شذ منا ناس كثيرون فذكرنا ذلك لعلى فقال: لا يهولنكم أمرهم فإنهم سيرجعون فذكر الحديث بطوله قال: فحمد الله على بن أبى طالب وقال: إن خليلي أخبرنى أن قائد هؤلاء رجل مخدج اليد على حلمة ثديه شعرات كأنهن ذنب اليربوع، فالتمسوه فلم يجدوه فأتيناه فقلنا: إنا لم نجده، فجعل يقول: اقلبوا ذا، اقلبوا ذا؟ حتى جاء رجل من أهل الكوفة فقال: هو هذا؟ فقال على: الله أكبر، لا يأتيكم أحد يخبركم من أبوه، فجعل الناس يقولون: هذا مالك، هذا مالك، فقال على: ابن من؟

وقال عبد الله بن أحمد أيضا: حدثني حجاج بن الشاعر حدثني عبد الصمد بن عبد الوارث ثنا يزيد بن أبى صالح أن أبا الوضى عبادا حدثه قال: كنا عائدين إلى الكوفة مع على فذكر حديث المخدج قال على: «فو الله ما كذبت ولا كذبت ثلاثا، ثم قال على: أما أن خليلي أخبرنى بثلاثة إخوة من الجن هذا أكبرهم والثاني له جمع كثير، والثالث فيه ضعف» وهذا السياق فيه غرابة جدا. وقد يمكن أن يكون ذو الثدية من الجن؟ بل هو من الشياطين إما شياطين الانس أو شياطين الجن، إن صح هذا السياق والله تعالى أعلم. والمقصود أن هذه طرق متواترة عن على إذ قد روى من طرق متعددة عن جماعة متباينة لا يمكن تواطؤهم على الكذب، فأصل القصة محفوظ وإن كان بعض الألفاظ وقع فيها اختلاف بين الرواة ولكن معناها وأصلها الّذي تواطأت الروايات عليه صحيح لا يشك فيه عن على أنه رواه عن رسول الله أنه أخبر عن صفة الخوارج وذي الثدية الّذي هو علامة عليهم. وقد روى ذلك من طريق جماعة من الصحابة غير على كما تراها بأسانيدها وألفاظها وبالله المستعان. وقد رواه جماعة من الصحابة منهم أنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، ورافع بن عمرو الغفاريّ، وسعد بن أبى وقاص، وأبو سعيد سعد بن مالك بن سنان الأنصاري، وسهل بن حنيف، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن مسعود، وعلى، وأبو ذر، وعائشة أم المؤمنين رضي الله عنهم أجمعين.

وقد قدمنا حديث على بطرقه لأنه أحد الخلفاء الأربعة وأحد العشرة وصاحب القصة. ولنذكر بعده حديث ابن مسعود لتقدم وفاته على وقعة الخوارج.