انتقل إلى المحتوى

البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة سبع وتسعين/الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: القاهرة: مطبعة السعادة (1351 هـ)، الجزء 9، الصفحات ١٧٠–١٧١
 

الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب

أبو محمد القرشي الهاشمي، روى عن أبيه عن جده مرفوعا: «من عال أهل بيت من المسلمين يومهم وليلتهم غفر الله له ذنوبه». وعن عبد الله بن جعفر عن على في دعاء الكرب، وعن زوجته فاطمة بنت الحسين، وعنه ابنه عبد الله وجماعة، وفد على عبد الملك بن مروان فأكرمه ونصره على الحجاج، وأقره وحده على ولاية صدقة على، وقد ترجمه ابن عساكر فأحسن، وذكر عنه آثارا تدل على سيادته، قيل إن الوليد بن عبد الملك كتب إلى عامله بالمدينة: إن الحسن بن الحسن كاتب أهل العراق، فإذا جاءك كتابي هذا فاجلده مائة ضربة، وقفه للناس، ولا تراني إلا قاتله. فأرسل خلفه فعلمه على بن الحسين [١] كلمات الكرب فقالها حين دخل عليه فنجاه الله منهم، وهي: لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلى العظيم، لا إله إلا الله رب السموات السبع ورب الأرض رب العرش العظيم. توفى بالمدينة، وكانت أمه خولة بنت منظور الفزاري. وقال يوما لرجل من الرافضة: والله إن قتلك لقربة إلى الله عز وجل، فقال له الرجل: إنك تمزح، فقال: والله ما هذا منى بمزح ولكنه الجد. وقال له آخر منهم: ألم يقل رسول الله :

«من كنت مولاه فعلى مولاه»؟. فقال: بلى، ولو أراد الخلافة لخطب الناس فقال: أيها الناس اعلموا أن هذا ولى أمركم من بعدي، وهو القائم عليكم، فاسمعوا له وأطيعوا، والله لئن كان الله ورسوله اختار عليا لهذا الأمر ثم تركه على لكان أول من ترك أمر الله ورسوله، وقال لهم أيضا: والله لئن ولينا من الأمر شيئا لنقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف، ثم لا نقبل لكم توبة، ويلكم غررتمونا من أنفسنا، ويلكم لو كانت القرابة تنفع بلا عمل لنفعت أباه وأمه، لو كان ما تقولون فينا حقا لكان آباؤنا إذ لم يعلمونا بذلك قد ظلمونا وكتموا عنا أفضل الأمور، والله إني لأخشى أن يضاعف العذاب للعاصي منا ضعفين، كما أتى لأرجو للمحسن منا أن يكون له الأجر مرتين، ويلكم أحبونا إن أطعنا الله على طاعته، وأبغضونا إن عصينا الله على معصيته.

  1. كذا بالأصول وقد تقدمت وفاة على بن الحسين قبل هذا.