البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة سبع وأربعين ومائتين/خلافة محمد المنتصر بن المتوكل
المظهر
خلافة محمد المنتصر بن المتوكل
قد تقدم أنه تمالأ هو وجماعة من الأمراء على قتل أبيه، وحين قتل بويع له بالخلافة في الليل، فلما كان الصباح من يوم الأربعاء رابع شوال أخذت له البيعة من العامة وبعث إلى أخيه المعتز فأحضره إليه فبايعه المعتز، وقد كان المعتز هو ولى العهد من بعد أبيه، ولكنه أكرهه وخاف فسلم وبايع. فلما أخذت البيعة له كان أول ما تكلم به أنه اتهم الفتح بن خاقان على قتل أبيه، وقتل الفتح أيضا، ثم بعث البيعة له إلى الآفاق. وفي ثانى يوم من خلافته ولى المظالم لأبى عمرة أحمد ابن سعيد مولى بنى هاشم فقال الشاعر:
يا ضيعة الإسلام لما ولى
مظالم الناس أبو عمره
صيّر مأمونا على أمة
وليس مأمونا على بعرة
وكانت البيعة له بالمتوكلية، وهي الماحوزة، فأقام بها عشرة أيام ثم تحول هو وجميع قوّاده وحشمه منها إلى سامرا. وفيها في ذي الحجة أخرج المنتصر عمه على بن المعتصم من سامرا إلى بغداد ووكل به. وحج بالناس محمد بن سليمان الزينبي.