البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة سبع وأربعين وثلاثمائة
ثم دخلت سنة سبع وأربعين وثلاثمائة
فيها كانت زلزلة ببغداد في شهر نيسان وفي غيرها من البلاد الشرقية فمات بسببها خلق كثير، وخربت دور كثيرة، وظهر في آخر نيسان وشهر أيار جراد كثير أتلف الغلات الصيفية والثمار. ودخلت الروم آمد، وميّافارقين، فقتلوا ألفا وخمسمائة إنسان، وأخذوا مدينة سمساط وأخربوها. وفي المحرم منها ركب معز الدولة إلى الموصل فأخذها من يد ناصر الدولة، وهرب ناصر الدولة إلى نصيبين، ثم إلى ميافارقين، فلحقه معز الدولة فصار إلى حلب إلى عند أخيه سيف الدولة، ثم أرسل سيف الدولة إلى معز الدولة في المصالحة بينه وبين أخيه، فوقع الصلح على أن يحمل ناصر الدولة في كل سنة ألفى ألف وتسعمائة ألف، ورجع معز الدولة إلى بغداد بعد انعقاد الصلح، وقد امتلأت البلاد رفضا وسبا للصحابة من بنى بويه وبنى حمدان والفاطميين، وكل ملوك البلاد مصرا وشاما وعراقا وخراسان وغير ذلك من البلاد، كانوا رفضا، وكذلك الحجاز وغيره، وغالب بلاد المغرب، فكثر السب والتكفير منهم للصحابة.
وفيها بعث المعز الفاطمي مولاه أبا الحسن جوهر القائد في جيوش معه ومعه زيري بن هناد الصنهاجى ففتحوا بلادا كثيرة من أقصى بلاد المغرب، حتى انتهوا إلى البحر المحيط، فأمر جوهر بأن يصطاد له منه سمك، فأرسل به في قلال الماء إلى المعز الفاطمي، وحظي عنده جوهر وعظم شأنه حتى صار بمنزلة الوزير.