البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة سبع عشرة وثلاثمائة/عبد الله بن محمد بن عبد العزيز
عبد الله بن محمد بن عبد العزيز
ابن المرزبان بن سابور بن شاهنشاه أبو القاسم البغوي، ويعرف بابن بنت منيع، ولد سنة ثلاث عشرة، وقيل أربعة عشرة ومائتين. ورأى أبا عبيد القاسم بن سلام، ولم يسمع منه، وسمع من أحمد بن حنبل، وعلى بن المديني، ويحيى بن معين، وعلى بن الجعد، وخلف بن هشام البزار، وخلق كثير، وكان معه جزء فيه سماعه من ابن معين فأخذه موسى بن هارون الحافظ فرماه في دجلة، وقال: يريد أن يجمع بين الثلاثة؟ وقد تفرد عن سبع وثمانين شيخا، وكان ثقة حافظا ضابطا، روى عن الحفاظ وله مصنفات. وقال موسى بن هارون الحافظ: كان ابن بنت منيع ثقة صدوقا، فقيل له: إن هاهنا ناسا يتكلمون فيه. فقال: يحسدونه، ابن بنت منيع لا يقول إلا الحق. وقال ابن أبى حاتم وغيره: أحاديثه تدخل في الصحيح. وقال الدار قطنى: كان البغوي قل ما يتكلم على الحديث، فإذا تكلم كان كلامه كالمسمار في الساج. وقد ذكره ابن عدي في كامله فتكلم فيه، وقال:
حدث بأشياء أنكرت عليه. وكان معه طرف من معرفة الحديث والتصانيف، وقد انتدب ابن الجوزي للرد على ابن عدي في هذا الكلام، وذكر أنه توفى ليلة عيد الفطر منها، وقد استكمل مائة سنة وثلاث سنين وشهورا، وهو مع ذلك صحيح السمع والبصر والأسنان، يطأ الإماء. توفى ببغداد ودفن بمقبرة باب التبن. رحمه الله وأكرم مثواه.