البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة سبع عشرة وثلاثمائة/أحمد بن مهدي بن رميم
أحمد بن مهدي بن رميم
العابد الزاهد أنفق في طلب العلم ثلاثمائة ألف درهم، ومكث أربعين سنة لا يأوى إلى فراش.
وقد روى الحافظ أبو نعيم عنه أنه جاءته امرأة ذات ليلة فقالت له: إني قد امتحنت بمحنة وأكرهت على الزنا وأنا حبلى منه، وقد تسترت بك وزعمت أنك زوجي، وأن هذا الحمل منك، فاسترني سترك الله ولا تفضحني. فسكت عنها، فلما وضعت جاءني أهل المحلة وإمام مسجدهم يهنئوننى بالولد، فأظهرت البشر وبعثت فاشتريت بدينارين شيئا حلوا وأطعمتهم، وكنت أوجه إليها مع إمام المسجد في كل شهر دينارين صفة نفقة للمولود، وأقول: أقرئها منى السلام فإنه قد سبق منى ما فرق بيني وبينها.
فمكثت كذلك سنتين، ثم مات الولد فجاءوني يعزونني فيه، فأظهرت الحزن عليه، ثم جاءتني أمه بالدنانير التي كنت أرسل بها إليها نفقة الولد، قد جمعتها في صرة عندها، فقالت لي: سترك الله وجزاك خيرا، وهذه الدنانير التي كنت ترسل بها. فقلت: إني كنت أرسل بها صلة للولد وقد مات وأنت ترثينه فهي لك، فافعلي بها ما شئت فدعت وانصرفت.