انتقل إلى المحتوى

البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة سبع عشرة وأربعمائة

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: القاهرة: مطبعة السعادة (1351 هـ)، الجزء 12، الصفحة ٢٠
 

ثم دخلت سنة سبع عشرة وأربعمائة

في العشرين من محرمها وقعت فتنة بين الاسفهلارية وبين العيارين، وركبت لهم الأتراك بالدبابات، كما يفعل في الحرب، وأحرقت دور كثيرة من الدور التي احتمى فيها العيارون، وأحرق من الكرخ جانب كبير، ونهب أهله، وتعدى بالنهب إلى غيرهم، وقامت فتنة عظيمة ثم خمدت الفتنة في اليوم الثاني، وقرر على أهل الكرخ مائة ألف دينار، مصادرة، لاثارتهم الفتن والشرور.

وفي شهر ربيع الآخر منها شهد أبو عبد الله الحسين بن على، الصيمري عند قاضى القضاة ابن أبى الشوارب بعد ما كان استتابه عما ذكر عنه من الاعتزال. وفي رمضان منها انقض كوكب سمع له دوى كدوي الرعد، ووقع في سلخ شوال برد لم يعهد مثله، واستمر ذلك إلى العشرين من ذي الحجة، وجمد الماء طول هذه المدة، وقاسي الناس شدة عظيمة، وتأخر المطر وزيادة دجلة، وقلت الزراعة، وامتنع كثير من الناس عن التصرف. ولم يحج أحد من أهل العراق وخراسان في هذه السنة لفساد البلاد وضعف الدولة.