انتقل إلى المحتوى

البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة سبعين من الهجرة/وممن توفى فيها من الأعيان/قيس بن دريج

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: القاهرة: مطبعة السعادة (1351 هـ)، الجزء 8، الصفحات ٣١٣–٣١٤
 

قيس بن دريج

المشهور أنه من بادية الحجاز، وقيل إنه أخو الحسين بن على من الرضاعة، وكان قد تزوج لبني بنت الحباب ثم طلقها، فلما طلقها هام لما به من الغرام، وسكن البادية، وجعل يقول فيها الأشعار وتحل جسمه، فلما زاد ما به أتاه ابن أبى عتيق فأخذه ومضى به إلى عبد الله بن جعفر فقال له: فداك أبى وأمى، اركب معى في حاجة، فركب واستنهض معه أربعة نفر من وجوه قريش، فذهبوا معه وهم لا يدرون ما يريد، حتى أتى بهم باب زوج لبني، فخرج إليهم فإذا وجوه قريش، فقال: جعلني الله فداكم! ما جاء بكم؟ قالوا: حاجة لابن أبى عتيق، فقال الرجل: اشهدوا أن حاجته مقضية، وحكمه جائز، فقالوا: أخبره بحاجتك، فقال ابن أبى عتيق: اشهدوا على أن زوجته لبني منه طالق، فقال عبد الله بن جعفر: قبحك الله، ألهذا جئت بنا؟ فقال: جعلت فداكم يطلق هذا زوجته ويتزوج بغيرها خير من أن يموت رجل مسلم في هواها صبابة، والله لا أبرح حتى ينتقل متاعها إلى بيت قيس، ففعلت وأقاموا مدة في أرغد عيش وأطيبه رحمهم الله تعالى.