انتقل إلى المحتوى

البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة خمس وستين وستمائة/قاضى القضاة بالديار المصرية

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: القاهرة: مطبعة السعادة (1351 هـ)، الجزء 13، الصفحات ٢٤٩–٢٥٠
 

قاضى القضاة بالديار المصرية

تاج الدين عبد الوهاب بن خلف بن بدر بن بنت الاعز الشافعيّ، كان دينا عفيفا نزها لا تأخذه في الله لومة لائم، ولا يقبل شفاعة أحد، وجمع له قضاء الديار المصرية بكمالها، والخطابة، والحسبة ومشيخة الشيوخ، ونظر الأجياش، وتدريس الشافعيّ والصالحية وإمامة الجامع، وكان بيده خمسة عشر وظيفة، وباشر الوزارة في بعض الأوقات، وكان السلطان يعظمه، والوزير ابن حنا يخاف منه كثيرا، وكان يحب أن ينكبه عند السلطان ويضعه فلا يستطيع ذلك، وكان يشتهي أن يأتى داره ولو عائدا، فمرض في بعض الأحيان فجاء القاضي عائدا، فقام إلى تلقيه لوسط الدار، فقال له القاضي: إنما جئنا لعيادتك فإذا أنت سوى صحيح، سلام عليكم، فرجع ولم يجلس عنده. وكان مولده في سنة أربع وستمائة، وتولى بعده القضاء تقى الدين ابن رزين