البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة خمس وستين وثلاثمائة
ثم دخلت سنة خمس وستين وثلاثمائة
فيها قسم ركن الدولة بن بويه ممالكه بين أولاده عند ما كبرت سنه، فجعل لولده عضد الدولة بلاد فارس وكرمان وأرجان، ولولده مؤيد الدولة الري وأصبهان، ولفخر الدولة همدان والدينور، وجعل ولده أبا العباس في كنف عضد الدولة وأوصاه به. وفيها جلس قاضى القضاة ببغداد أبو محمد ابن معروف في دار عز الدولة لفصل الحكومات عن أمره له بذلك، فحكم بين يديه بين الناس وفيها حج بالناس أمير المصريين من جهة العزيز الفاطمي بعد ما حاصر أهل مكة ولقوا شدة عظيمة، وغلت الأسعار بها جدا. وفيها ذكر ابن الأثير أن يوسف بلتكين نائب المعز الفاطمي على بلاد إفريقية ذهب إلى سبتة فأشرف عليها من جبل فطل عليها فجعل يتأمل من أين يحاصرها، فحاصرها نصف يوم فخافه أهلها خوفا شديدا، ثم انصرف عنها إلى مدينة هنالك يقال لها بصرة في المغرب، فأمر بهدمها ونهبها، ثم سار إلى مدينة برغواطة وبها رجل يقال له عيسى بن أم الأنصار، وهو ملكها، وقد اشتدت المحنة به لسحره وشعبذته وادعى أنه نبي فأطاعوه، ووضع لهم شريعة يقتدون بها، فقاتلهم بلتكين فهزمهم وقتل هذا الفاجر ونهب أموالهم وسبى ذراريهم فلم يرسبى أحسن أشكالا منهم فيما ذكره أهل تلك البلاد في ذلك الزمان.