البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة خمس وستين وأربعمائة/أبو القاسم القشيري
المظهر
أبو القاسم القشيري
صاحب الرسالة، عبد الكريم بن هوازن بن عبد المطلب بن طلحة، أبو القاسم القشيري، وأمه من بنى سليم، توفى أبوه وهو طفل فقرأ الأدب والعربية، وصحب الشيخ أبا على الدقاق، وأخذ الفقه عن أبى بكر بن محمد الطوسي، وأخذ الكلام عن أبى بكر بن فورك وصنف الكثير، وله التفسير والرسالة التي ترجم فيها جماعة من المشايخ الصالحين، وحج صحبة إمام الحرمين وأبى بكر البيهقي، وكان يعظ الناس، توفى بنيسابور في هذه السنة عن سبعين سنة، ودفن إلى جانب شيخه أبى على الدقاق، ولم يدخل أحد من أهله بيت كتبه إلا بعد سنين، احتراما له، وكان له فرس يركبها قد أهديت له، فلما توفى لم تأكل علفا حتى نفقت بعده بيسير فماتت، ذكره ابن الجوزي، وقد أثنى عليه ابن خلكان ثناء كثيرا، وذكر شيئا من شعره من ذلك قوله:
سقى الله وقتا كنت أخلو بوجهكم
وثغر الهوى في روضة الأنس ضاحك
أقمنا زمانا والعيون قريرة
وأصبحت يوما والجفون سوافك
وقوله
لو كنت ساعة بيننا ما بيننا
وشهدت حين فراقنا التوديعا
أيقنت أن من الدموع محدثا
وعلمت أن من الحديث دموعا
وقوله
ومن كان في طول الهوى ذاق سلوة
فانى من ليلى لها غير ذائق
وأكثر شيء نلته من وصالها
أمانى لم تصدق كخطفة بارق