البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة خمس وخمسين ومائتين/الجاحظ المتكلم المعتزلي
الجاحظ المتكلم المعتزلي
وإليه تنسب الفرقة الجاحظية لجحوظ عينيه، ويقال له الحدقى وكان شنيع المنظر سيئ المخبر رديء الاعتقاد، ينسب إلى البدع والضلالات، وربما جاز به بعضهم إلى الانحلال حتى قيل في المثل يا ويح من كفره الجاحظ. وكان بارعا فاضلا قد أتقن علوما كثيرة وصنف كتبا جمة تدل على قوة ذهنه وجودة تصرفه. ومن أجل كتبه كتاب الحيوان، وكتاب البيان والتبيين. قال ابن خلكان:
وهما أحسن مصنفاته وقد أطال ترجمته بحكايات ذكرها عنه. وذكر أنه أصابه الفالج في آخر عمره، وحكى أنه قال: أنا من جانبي الأيسر مفلوج لو قرض بالمقاريض ما علمت، وجانبي الأيمن منضرس لو مرت به ذبابة لآلمتنى، وبى حصاة، وأشد ما على ست وتسعون سنة. وكان ينشد: -
وفيها توفى عبد الله بن عبد الرحمن أبو محمد الدارميّ، وعبد الله بن هاشم الطوسي. والخليفة أبو عبد الله المعتز بن المتوكل. ومحمد بن عبد الرحيم الملقب صاعقة.