البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة خمس وأربعين ومائتين/وفيها توفى/وابن الراوندي
وابن الراونديّ
الزنديق، وهو أحمد بن يحيى بن إسحاق أبو الحسين بن الراونديّ، نسبة إلى قرية ببلاد قاشان ثم نشأ ببغداد، كان بها يصنف الكتب في الزندقة، وكانت لديه فضيلة، ولكنه استعملها فيما يضره ولا ينفعه في الدنيا ولا في الآخرة. وقد ذكرنا له ترجمة مطولة حسب ما ذكرها ابن الجوزي في سنة ثمان وتسعين ومائتين وإنما ذكرناه هاهنا لأن ابن خلكان ذكر أنه توفى في هذه السنة، وقد تلبس عليه ولم يجرحه بل مدحه فقال: هو أبو الحسين أحمد بن إسحاق الراونديّ العالم المشهور، له مقالة في علم الكلام، وكان من الفضلاء في عصره، وله من الكتب المصنفة نحو من مائة وأربعة عشرة كتابا، منها فضيحة المعتزلة، وكتاب التاج، وكتاب الزمردة، وكتاب القصب، وغير ذلك.
وله محاسن ومحاضرات مع جماعة من علماء الكلام، وقد انفرد بمذاهب نقلها عنه أهل الكلام.
توفى سنة خمس وأربعين ومائتين، برحبة مالك بن طوق التغلبي، وقيل ببغداد. نقلت ذلك عن ابن خلكان بحروفه وهو غلط. وإنما أرخ ابن الجوزي وفاته في سنة ثمان وتسعين ومائتين كما سيأتي له هناك ترجمة مطولة.