البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة خمس وأربعين وستمائة
ثم دخلت سنة خمس وأربعين وستمائة
فيها كان عود السلطان الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل من الشام إلى الديار المصرية، وزار في طريقه بيت المقدس وفرق في أهله أموالا كثيرة، وأمر بإعادة سوره كما كان في أيام عم أبيه الملك الناصر فاتح القدس. ونزل الجيوش لحصار الفرنج ففتحت طبرية في عاشر صفر وفتحت عسقلان في أواخر جمادى الآخرة، وفي رجب عزل الخطيب عماد الدين داود بن خطيب بيت الأبار عن الخطابة بجامع الأموي، وتدريس الغزالية، وولى ذلك للقاضي عماد الدين بن عبد الكريم بن الحرستانيّ شيخ دار الحديث بعد ابن الصلاح. وفيها أرسل الصالح أيوب يطلب جماعة من أعيان الدماشقة اتهموا بممالأة الصالح إسماعيل، منهم القاضي محيي الدين بن الزكي، وبنو صصريّ وابن العماد الكاتب، والحليمي مملوك الصالح إسماعيل، والشهاب غازى والى بصرى، فلما وصلوا إلى مصر لم يكن إليهم شيء من العقوبات والإهانة، بل خلع على بعضهم وتركوا باختيارهم مكرمين.