البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة خمسمائة من الهجرة/وفيها توفى من الأعيان/جعفر بن أحمد
المظهر
جعفر بن أحمد
ابن الحسين بن أحمد بن جعفر السراج، أبو محمد القاري البغدادي، ولد سنة ست عشرة وأربعمائة، وقرأ القرآن بالروايات، وسمع الكثير من الأحاديث النبويات، من المشايخ والشيخات في بلدان متباينات، وقد خرج له الحافظ أبو بكر الخطيب أجزاء مسموعاته، وكان صحيح الثبت، جيد الذهن، أديبا شاعرا، حسن النظم، نظم كتابا في القراءات، وكتاب التنبيه والخرقى وغير ذلك، وله كتاب مصارع العشاق وغير ذلك، ومن شعره قوله:
قتل الذين بجهلهم
أضحوا يعيبون المحابر
والحاملين لها من
الأيدي بمجتمع الأساور
لولا المحابر والمقالم
والصحائف والدفاتر
والحافظون شريعة
المبعوث من خير العشائر
والناقلون حديثه عن
كابر ثبت وكابر
لرأيت من بشع الضلال
عساكرا تتلو عساكر
كل يقول بجهله
والله للمظلوم ناصر
سميتهم أهل الحديث
أولى النهى وأولى البصائر
هم حشو جنات النعيم
على الأسرة والمنابر
رفقاء أحمد كلهم
عن حوضه ريان صادر
وذكر له ابن خلكان أشعارا رائقة منها قوله:
ومدع شرخ الشباب وقد
عممه الشيب على وفرته
يخضب بالوشمة عثنونه
يكفيه أن يكذب في لحيته