البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة خمسمائة من الهجرة/قتل فخر الملك أبو المظفر
قتل فخر الملك أبو المظفر
وفي يوم عاشوراء منها قتل فخر الملك أبو المظفر بن نظام الملك، وكان أكبر أولاد أبيه، وهو وزير السلطان سنجر بنيسابور، وكان صائما، قتله باطني، وكان قد رأى في تلك الليلة الحسين بن على وهو يقول له: عجل إلينا وأفطر عندنا الليلة، فأصبح متعجبا، فنوى الصوم ذلك اليوم، وأشار إليه بعض أصحابه أن لا يخرج ذلك اليوم من المنزل، فما خرج إلا في آخر النهار فرأى شابا يتظلم وفي يده رقعة فقال: ما شأنك؟ فناوله الرقعة فبينما هو يقرؤها إذ ضربه بخنجر بيده فقتله، فأخذ الباطني فرفع إلى السلطان فقرره فأقر على جماعة من أصحاب الوزير أنهم أمروه بذلك، وكان كاذبا، فقتل وقتلوا أيضا. وفي رابع عشر صفر عزل الخليفة الوزير أبا القاسم على بن جهير وخرب داره التي كان قد بناها أبوه، من خراب بيوت الناس، فكان في ذلك عبرة وموعظة لذوي البصائر والنهى، واستنيب في الوزارة القاضي أبو الحسن الدامغانيّ، ومعه آخر. وحج بالناس فيها الأمير تركمان واسمه اليرن، من جهة الأمير محمد بن ملك شاه.