انتقل إلى المحتوى

البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة ثنتين وستين وستمائة

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: القاهرة: مطبعة السعادة (1351 هـ)، الجزء 13، الصفحة ٢٤٢
 

ثم دخلت سنة ثنتين وستين وستمائة

استهلت والخليفة الحاكم بأمر الله العباسي، والسلطان الظاهر بيبرس، ونائب دمشق الأمير جمال الدين آقوش النجيبى وقاضيه ابن خلكان.

وفيها في أولها كملت المدرسة الظاهرية التي بين القصرين، ورتب لتدريس الشافعية بها القاضي تقى الدين محمد بن الحسين بن رزين، ولتدريس الحنفية مجد الدين عبد الرحمن بن كمال الدين عمر ابن العديم، ولمشيخة الحديث بها الشيخ شرف الدين عبد المؤمن بن خلف الحافظ الدمياطيّ.

وفيها عمر الظاهر بالقدس خانا ووقف عليه أوقافا للنازلين به من إصلاح نعالهم وأكلهم وغير ذلك، وبنى به طاحونا وفرنا.

وفيها قدمت رسل بركه خان إلى الملك الظاهر ومعهم الأشرف ابن الشهاب غازى بن العادل، ومعهم من الكتب والمشافهات ما فيه سرور للإسلام وأهله مما حل بهولاكو وأهله.

وفي جمادى الآخرة منها درس الشيخ شهاب الدين أبو شامة عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي بدار الحديث الأشرفية، بعد وفاة عماد الدين بن الحرستانيّ، وحضر عنده القاضي ابن خلكان وجماعة من القضاة والأعيان، وذكر خطبة كتابه المبعث، وأورد الحديث بسنده ومتنه وذكر فوائد كثيرة مستحسنة، ويقال إنه لم يراجع شيئا حتى ولا درسه ومثله لا يستكثر ذلك عليه والله أعلم.

وفيها قدم نصير الدين الطوسي إلى بغداد من جهة هولاكو، فنظر في الأوقاف وأحوال البلد، وأخذ كتبا كثيرة من سائر المدارس وحولها إلى رصده الّذي بناه بمراغة، ثم انحدر إلى واسط والبصرة.