البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة ثنتين وثلاثين وخمسمائة/محمد بن عبد الملك
المظهر
محمد بن عبد الملك
ابن محمد بن عمر، أبو الحسن الكرخي، سمع الكثير في بلاد شتى، وكان فقيها مفتيا، تفقه بأبي إسحاق وغيره من الشافعية، وكان شاعرا فصيحا، وله مصنفات كثيرة منها الفصول في اعتقاد الأئمة الفحول، يذكر فيه مذاهب السلف في باب الاعتقاد، ويحكى فيه أشياء غريبة حسنة، وله تفسير وكتاب في الفقه، وكان لا يقنت في الفجر، ويقول: لم يصح ذلك في حديث، وقد كان إمامنا الشافعيّ يقول: إذا صح الحديث فهو مذهبي، واضربوا بقولي الحائط. وقد كان حسن الصورة جميل المعاشرة، ومن شعره قوله:
تناءت داره عنى ولكن
خيال جماله في القلب ساكن
إذا امتلأ الفؤاد به فماذا
يضر إذا خلت منه الأماكن
توفى وقد قارب التسعين.