انتقل إلى المحتوى

البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة ثنتين وتسعين ومائة/وفيها توفي/بكر بن النطاح

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: القاهرة: مطبعة السعادة (1351 هـ)، الجزء 10، الصفحات ٢٠٧–٢٠٨
 

بكر بن النطاح

أبو وائل الحنفي البصري الشاعر المشهور، نزل بغداد زمن الرشيد، وكان يخالط أبا العتاهية.

قال أبو عفان: أشعر أهل العدل من المحدثين أربعة، أو لهم بكر بن النطاح. وقال المبرد: سمعت الحسن بن رجاء يقول اجتمع جماعة من الشعراء ومعهم بكر بن النطاح يتناشدون، فلما فرغوا من طوالهم أنشد بكر بن النطاح لنفسه:

ما ضرها لو كتبت بالرضى
فجف جفن العين أو أغمضا
شفاعة مردودة عندها
في عاشق يود لو قد قضى
يا نفس صبرا واعلمي أنما
يأمل منها مثلما قد مضى
لم تمرض الأجفان من قاتل
بلحظه إلاّ لأن أمرضا

قال: فابتدروه يقبلون رأسه. ولما مات رثاه أبو العتاهية فقال:

مات ابن نطاح أبو وائل
بكر فأمسى الشعر قد بانا

وفيها توفي بهلول المجنون، كان يأوي إلى مقابر الكوفة، وكان يتكلم بكلمات حسنة، وقد وعظ الرشيد وغيره كما تقدم.