انتقل إلى المحتوى

البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة ثنتين وتسعين وأربعمائة/عبد الباقي بن يوسف

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: القاهرة: مطبعة السعادة (1351 هـ)، الجزء 12، الصفحة ١٥٧
 

عبد الباقي بن يوسف

ابن على بن صالح، أبو تراب البراعى، ولد سنة إحدى وأربعمائة وتفقه على أبى الطيب الطبري وسمع الحديث عليه وعلى غيره، ثم أقام بنيسابور، وكان يحفظ شيئا كثيرا من الحكايات والملح، وكان صبورا متقللا من الدنيا، على طريقة السلف، جاءه منشور بقضاء همدان فقال: أنا منتظر منشورا من الله عز وجل، على يدي ملك الموت بالقدوم عليه، والله لجلوس ساعة في هذه المسلة على راحة القلب أحب إلى من ملك العراقين، وتعليم مسألة لطالب أحب إلى مما على الأرض من شيء، والله لا أفلح قلب يعلق بالدنيا وأهلها، وإنما العلم دليل، فمن لم يدله علمه على الزهد في الدنيا وأهلها لم يحصل على طائل من العلم، ولو علم ما علم، فإنما ذلك ظاهر من العلم، والعلم النافع وراء ذلك، والله لو قطعت يدي ورجلي وقلعت عيني أحب إلى من ولاية فيها انقطاع عن الله والدار الآخرة، وما هو سبب فوز المتقين، وسعادة المؤمنين. توفى رحمه الله في ذي القعدة من هذه السنة عن ثلاث وتسعين سنة رحمه الله آمين.