انتقل إلى المحتوى

البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة ثمان ومائتين/الفضل بن الربيع

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: القاهرة: مطبعة السعادة (1351 هـ)، الجزء 10، الصفحة ٢٦٣
 

الفضل بن الربيع

ابن يونس بن محمد بن عبد الله بن أبى فروة كيسان مولى عثمان بن عفان، كان الفضل هذا متمكنا من الرشيد، وكان زوال دولة البرامكة على يديه، وقد وزر مرة للرشيد، وكان شديد التشبيه بالبرامكة، وكانوا يتشبهون به، فلم يزل يعمل جهده فيهم حتى هلكوا كما تقدم. وذكر ابن خلكان أن الفضل هذا دخل يوما على يحيى بن خالد وابنه جعفر يوقع بين يديه، ومع الفضل عشر قصص فلم يقض له منها واحدة، فجمعهن الفضل بن الربيع وقال: ارجعن خائبات خاسئات ثم نهض وهو يقول:

عسى وعسى يثنى الزمان عنانه
بتصريف حال والزمان عثور
فتقضى لبانات وتشفى حزائز
وتحدث من بعد الأمور أمور

فسمعه الوزير يحيى بن خالد فقال له: أقسمت عليك لما رجعت، فأخذ منه القصص فوقع عليها.

ثم لم يزل يحفر خلفهم حتى تمكن منهم وتولى الوزارة بعدهم، وفي ذلك يقول أبو نواس:

ما رعى الدهر آل يرمك لما
أن رمى ملكهم بأمر فظيع
إن دهرا لم يرع ذمة ليحيى
غير راع ذمام آل الربيع

ثم وزر من بعد الرشيد لابنه الأمين فلما دخل المأمون بغداد اختفى فأرسل له المأمون أمانا فخرج فجاء فدخل على المأمون بعد اختفاء مدة فأمنه، ثم لم يزل خاملا حتى مات في هذه السنة، وله ثمان وستون سنة.