انتقل إلى المحتوى

البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة ثمان وعشرين وستمائة/بهرام شاه بن فروخ شاه بن شاهنشاه

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: القاهرة: مطبعة السعادة (1351 هـ)، الجزء 13، الصفحات ١٣١–١٣٢
 

بهرام شاه بن فروخ شاه بن شاهنشاه

ابن أيوب صاحب بعلبكّ، لم يزل بها حتى قدم الأشرف موسى بن العادل إلى دمشق فملكها في سنة ست وعشرين، فانتزع من يده بعلبكّ في سنة سبع وعشرين، وأسكنه عنده بدمشق بدار أبيه، فلما كان شهر شوال من هذه السنة عدا عليه مملوك من مماليكه تركي فقتله ليلا، وكان قد اتهمه في صاحبة له وحبسه، فتغلب عليه في بعض الليالي فقتله وقتل المملوك بعده، ودفن الأمجد في تربته التي إلى جانب تربة أبيه في الشرق الشمالي رحمه الله تعالى، وقد كان شاعرا فاضلا له ديوان شعر، وقد أورد له ابن الساعي قطعة جيدة من شعره الرائق الفائق، وترجمته في طبقات الشافعية، ولم يذكره أبو شامة في الذيل، وهذا عجيب منه، ومما أورد له ابن الساعي في شاب رآه يقطع قضبان بان فأنشأ على البديهة:

من لي بأهيف قال حين عتبته
في قطع كل قضيب بان رائق
تحكي شمائله الرشاء إذا انثنى
ريان بين جداول وحدائق
سرقت غصون البان لين شمائلي
فقطعتها والقطع حد السارق

ومن شعره أيضا رحمه الله تعالى.

يؤرقنى حنين وادكار
وقد خلت المرابع والديار
تناءى الظاعنون ولي فؤاد
يسير مع الهوادج حيث ساروا
حنين مثلما شاء التنائي
وشوق كلما بعد المزار
وليل بعد بينهم طويل
فأين مضت ليالىّ القصار؟
وقد حكم السهاد على جفوني
تساوى الليل عندي والنهارا
سهادي بعد نأيهم كثير
ونومي بعد ما رحلوا غرار
فمن ذا يستعير لنا عيونا
تنام وهل ترى عينا تعار
فلا ليلى له صبح منير
ولا وجدي يقال له عثار
وكم من قائل والحي غاد
يحجب ظعنه النقع المثار

وقوفك في الديار وأنت حي
وقد رحل الخليط عليك عار

وله دو بيت:

كم يذهب هذا العمر في الخسران
ما أغفلنى فيه وما أنسانى
ضيعت زماني كله في لعب
يا عمر هل بعدك عمر ثانى

وقد رآه بعضهم في المنام فقال له: ما فعل الله تعالى بك؟ فقال:

كنت من ديني على وجل
زال عنى ذلك الوجل
أمنت نفسي بوائقها
عشت لما مت لما رجل

رحمه الله وعفا عنه.