انتقل إلى المحتوى

البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة(1)/مهيار الديلمي الشاعر

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: القاهرة: مطبعة السعادة (1351 هـ)، الجزء 12، الصفحات ٤١–٤٢
 

مهيار الديلميّ الشاعر

مهيار بن مرزويه أبو الحسين الكاتب الفارسي، ويقال له الديلميّ، كان مجوسيا فأسلم، إلا أنه سلك سبيل الرافضة، وكان ينظم الشعر القوى الفحل في مذاهبهم، من سب الصحابة وغيرهم، حتى قال له أبو القاسم بن برهان: يا مهيار انتقلت من زاوية في النار إلى زاوية أخرى في النار، كنت مجوسيا فأسلمت فصرت تسب الصحابة، وقد كان منزله بدرب رباح من الكرخ، وله ديوان شعر مشهور، فمن مستجاد قوله:

أستنجد الصبر فيكم وهو مغلوب
وأسأل النوم عنكم وهو مسلوب
وأبتغي عندكم قلبا سمحت به
وكيف يرجع شيء وهو موهوب
ما كنت أعرف مقدار حبكم
حتى هجرت وبعض الهجر تأديب

ولمهيار أيضا:

أجارتنا بالغور والركب منهم
أيعلم خال كيف بات المتيم
رحلتم وجمر القلب فينا وفيكم
سواء ولكن ساهرون ونوّم
فبنتم عنا ظاعنين وخلفوا
قلوبا أبت أن تعرف الصبر عنهم
ولما خلى التوديع عما حذرته
ولم يبق إلا نظرة لي تغنم
بكيت على الوادي وحرمت ماءه
وكيف به ماء وأكثره دم

قال ابن الجوزي: ولما كان شعره أكثره جيدا اقتصرت على هذا القدر. توفى في جمادى الآخرة