انتقل إلى المحتوى

البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة ثمان وسبعين وخمسمائة

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: القاهرة: مطبعة السعادة (1351 هـ)، الجزء 12، الصفحات ٣١٠–٣١١
 

ثم دخلت سنة ثمان وسبعين وخمسمائة

في خامس محرمها كان بروز السلطان من مصر قاصدا دمشق لأجل الغزو والإحسان إلى الرعايا وكان ذلك آخر عهده بمصر، وأغار بطريقة على بعض نواحي بلاد الافرنج، وقد جعل أخاه تاج الملوك بورى بن أيوب على الميمنة، فالتقوا على الأزرق بعد سبعة أيام، وقد أغار عز الدين فروخ شاه على بلاد طبرية وافتتح حصونا جيدة، وأسر منهم خلقا، واغتنم عشرين ألف رأس من الأنعام، ودخل الناصر دمشق سابع صفر ثم خرج منها في العشر الأول من ربيع الأول، فاقتتل مع الفرنج في نواحي طبرية وبيسان تحت حصن كوكب، فقتل خلق من الفريقين، وكانت النصرة للمسلمين على الفرنج، ثم رجع إلى دمشق مؤيدا منصورا، ثم ركب قاصدا حلب وبلاد الشرق ليأخذها وذلك أن المواصلة والحلبيين كاتبوا الفرنج على حرب المسلمين، فغارت الفرنج على بعض أطراف البلاد ليشغلوا الناصر عنهم بنفسه، فجاء إلى حلب فحاصرها ثلاثا، ثم رأى العدول عنها إلى غيرها أولى، فسار حتى بلغ الفرات، واستحوذ على بلاد الجزيرة والرها والرقة ونصيبين، وخضعت له الملوك، ثم عاد إلى حلب فتسلمها من صاحبها عماد الدين زنكي، فاستوثقت له الممالك شرقا وغربا، وتمكن حينئذ من قتال الفرنج.