انتقل إلى المحتوى

البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة ثمان وخمسين/قصته مع ليلى بنت الجودي ملك عرب الشام

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: القاهرة: مطبعة السعادة (1351 هـ)، الجزء 8، الصفحة ٩٠
 

قصته مع ليلى بنت الجودي ملك عرب الشام

قال الزبير بن بكار: حدثني محمد بن الضحاك الحزامي عن أبيه أن عبد الرحمن بن ابى بكر الصديق رضي الله عنهما قدم الشام في تجارة - يعنى في زمان جاهليته - فرأى امرأة يقال لها ليلى ابنة الجودي على طنفسة لها وحولها ولائدها فأعجبته، قال ابن عساكر: رآها بأرض بصرى فقال فيها:

تذكرت ليلى والسماوة دونها
فمال ابنة الجودي ليلى وما ليا
وانى تعاطى قلبه حارثية
تؤمن بصرى أو تحل الحوابيا
وإني بلاقيها بلى ولعلها
إن الناس حجوا قابلا أن توافيا

قال: فلما بعث عمر بن الخطاب جيشه إلى الشام قال للأمير على الجيش: إن ظفرت بليلى بنت الجودي عنوة فادفعها إلى عبد الرحمن بن أبى بكر، فظفر بها فدفعها إليه فأعجب بها وآثرها على نسائه حتى جعلن يشكونها إلى عائشة، فعاتبته عائشة على ذلك، فقال: والله كأنى أرشف بأنيابها حب الرمان، فأصابها وجع سقط له فوها فجفاها حتى شكته إلى عائشة، فقالت له عائشة: يا عبد الرحمن لقد أحببت ليلى فأفرطت، وأبغضتها فأفرطت، فاما أن تنصفها وإما أن تجهزها إلى أهلها. قال الزبيري: وحدثني عبد الله بن نافع عن عبد الرحمن بن أبى الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه.

قال: إن عمر بن الخطاب نفل عبد الرحمن بن أبى بكر ليلى بنت الجودي حين فتح دمشق، وكانت ابنة ملك دمشق - يعنى ابنة ملك العرب الذين حول دمشق - والله أعلم.