البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة/الشيخ أبو محمد الجويني
الشيخ أبو محمد الجويني
إمام الشافعية: عبد الله بن يوسف بن محمد بن حيسويه الشيخ أبو محمد الجويني، وهو والد إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك بن أبى محمد، وأصله من قبيلة يقال لها سنبس، وجوين من نواحي نيسابور، سمع الحديث من بلاد شتى على جماعة، وقرأ الأدب على أبيه، وتفقه بابي الطيب سهل ابن محمد الصعلوكي، ثم خرج إلى مرو إلى أبى بكر عبد الله بن أحمد القفال، ثم عاد إلى نيسابور وعقد مجلس المناظرة، وكان مهيبا لا يجرى بين يديه إلا الجد، وصنف التصانيف الكثيرة في أنواع من العلوم وكان زاهدا شديد الاحتياط لدينه حتى ربما أخرج الزكاة مرتين. وقد ذكرته في طبقات الشافعية وذكرت ما قاله الأئمة في مدحه، توفى في ذي القعدة منها. قال ابن خلكان: صنف التفسير الكبير المشتمل على أنواع العلوم، وله في الفقه التبصرة والتذكرة، وصنف مختصر المختصر، والفرق والجمع، والسلسلة وغير ذلك، وكان إماما في الفقه والأصول والأدب والعربية. توفى في هذه السنة، وقيل سنة أربع وثلاثين. قاله السمعاني في الأنساب، وهو في سن الكهولة.