انتقل إلى المحتوى

البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة ثمان وثلاثين/صهيب بن سنان بن مالك

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: القاهرة: مطبعة السعادة (1351 هـ)، الجزء 7، الصفحات ٣١٧–٣١٨
 

صهيب بن سنان بن مالك

الرومي وأصله من اليمن أبو يحيى بن قاسط وكان أبوه أو عمه عاملا لكسرى على الايلة، وكانت منازلهم على دجلة عند الموصل، وقيل على الفرات، فأغارت على بلادهم الروم فأسرته وهو صغير، فأقام عندهم حينا ثم اشترته بنو كلب فحملوه إلى مكة فابتاعه عبد الله بن جدعان فأعتقه وأقام بمكة حينا، فلما بعث رسول الله آمن به، وكان ممن أسلم قديما هو وعمار في يوم واحد بعد بضعة وثلاثين رجلا، وكان من المستضعفين الذين يعذبون في الله عز وجل، ولما هاجر رسول الله هاجر صهيب بعده بأيام فلحقه قوم من المشركين يريدون أن يصدوه عن الهجرة، فلما أحس بهم نثل كنانته فوضعها بين يديه وقال: والله لقد علمتم أنى من أرماكم، ووالله لا تصلون إلى حتى أقتل بكل سهم من هذه رجلا منكم، ثم أقاتلكم بسيفي حق أقتل. وإن كنتم تريدون المال فأنا أدلكم على مالي هو مدفون في مكان كذا وكذا، فانصرفوا عنه فأخذوا ماله،

فلما قدم قال له رسول الله :

«ربح البيع أبا يحيى» وأنزل الله ﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ اِبْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ وَاللهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ﴾ ورواه حماد بن سلمة عن على بن زيد عن سعيد بن المسيب، وشهد بدرا وأحدا وما بعدهما، ولما جعل عمر الأمر شورى كان هو الّذي يصلى بالناس حتى تعين عثمان، وهو الّذي ولى الصلاة على عمر - وكان له صاحبا - وكان أحمر شديد الحمرة ليس بالطويل ولا بالقصير أقرن الحاجبين كثير الشعر وكان لسانه في عجمة شديدة، وكان مع فضله ودينه فيه دعابة وفكاهة وانشراح،

روى أن رسول الله رآه يأكل بقثاء رطبا وهو أرمد إحدى العينين، فقال: «أتأكل رطبا وأنت أرمد»؟ فقال: إنما آكل من ناحية عيني الصحيحة، فضحك رسول الله . وكانت وفاته بالمدينة سنة ثمان وثلاثين، وقيل سنة تسع وثلاثين، وقد نيف على السبعين.