انتقل إلى المحتوى

البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة/قصة مصحف ابن مسعود وتحريقه

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: القاهرة: مطبعة السعادة (1351 هـ)، الجزء 11، الصفحات ٣٣٨–٣٣٩
 

قصة مصحف ابن مسعود وتحريقه

«على فتيا الشيخ أبى حامد الأسفراييني فيما ذكره ابن الجوزي في منتظمه» وفي عاشر رجب جرت فتنة بين السنة والرافضة، سببها أن بعض الهاشميين قصد أبا عبد الله محمد بن النعمان المعروف بابن المعلم - وكان فقيه الشيعة - في مسجده بدرب رباح، فعرض له بالسب فثار أصحابه له واستنفر أصحاب الكرخ وصاروا إلى دار القاضي أبى محمد الأكفاني والشيخ أبى حامد الأسفراييني، وجرت فتنة عظيمة طويلة، وأحضرت الشيعة مصحفا ذكروا أنه مصحف عبد الله بن مسعود، وهو مخالف للمصاحف كلها، فجمع الاشراف والقضاة والفقهاء في يوم جمعة لليلة بقيت من رجب، وعرض المصحف عليهم فأشار الشيخ أبو حامد الأسفراييني والفقهاء بتحريقه، ففعل ذلك بمحضر منهم، فغضب الشيعة من ذلك غضبا شديدا، وجعلوا يدعون ليلة النصف من شعبان على من فعل ذلك ويسبونه، وقصد جماعة من أحداثهم دار الشيخ أبى حامد ليؤذوه فانتقل منها إلى دار القطن، وصاحوا يا حاكم يا منصور، وبلغ ذلك الخليفة فغضب وبعث أعوانه لنصرة أهل السنة، فحرقت دور كثيرة من دور الشيعة، وجرت خطوب شديدة، وبعث عميد الجيوش إلى بغداد لينفى عنها ابن المعلم فقيه الشيعة، فأخرج منها ثم شفع فيه، ومنعت القصاص من التعرض للذكر والسؤال باسم الشيخين، وعلى رضي الله عنهم، وعاد الشيخ أبو حامد إلى داره على عادته. وفي شعبان منها زلزلت الدينور زلزالا شديدا، وسقطت منها دور كثيرة، وهلك للناس شيء كثير من الأثاث والأمتعة، وهبت ريح سوداء بدقوقى وتكريت وشيراز، فأتلفت كثيرا من المنازل والنخيل والزيتون، وقتلت خلقا كثيرا، وسقط بعض شيراز ووقعت رجفة بشيراز غرق بسببها مراكب كثيرة في البحر. ووقع بواسط برد زنة الواحدة مائة درهم وستة دراهم، ووقع ببغداد في رمضان - وذلك في أيار - مطر عظيم سالت منه المزاريب.