البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة ثمان عشرة وسبعمائة/الشيخ الامام العالم الزاهد
المظهر
الشيخ الامام العالم الزاهد
أبو الوليد محمد بن أبى القاسم أحمد بن محمد بن عبد الله بن أبى جعفر أحمد بن خلف بن إبراهيم ابن أبى عيسى بن الحاج النجيبى القرطبي ثم الإشبيلي، ولد بإشبيلية سنة ثمان وثلاثين وستمائة، وقد كان أهله بيت العلم والخطابة والقضاء بمدينة قرطبة، فلما أخذها الفرنج انتقلوا إلى إشبيلية وتمحقت أموالهم وكتبهم، وصادر ابن الأحمر جده القاضي بعشرين ألف دينار، ومات أبوه وجده في سنة إحدى وأربعين وستمائة، ونشأ يتيما ثم حج وأقبل إلى الشام فاستقام بدمشق من سنة أربع وثمانين، وسمع من ابن البخاري وغيره، وكتب بيده نحوا من مائة مجلد، إعانة لولديه أبى عمرو وأبى عبد الله على الاشتغال، ثم كانت وفاته بالمدرسة الصلاحية يوم الجمعة وقت الأذان ثامن عشر رجب، وصلى عليه بعد العصر ودفن عند القندلاوى، بباب الصغير بدمشق، وحضر جنازته خلق كثير.